(ج)
والحديث عن الصلاة في آثارها المتعددة لا يسعه رحب الأرض الواسع.
ومما تحسن الإشارة إليه والتنبيه عليه في هذا المقام أنه ينبغي أن تتعدد وتتنوع الكتابة حول الصلاة في ميادينها المتعددة والمتنوعة، فالصلاة هي عمود الدين فبإقامتها تقوم حياة المسلم في جميع ميادينها: الإيمانية، والعقدية، والنفسية، والشخصية، والعلمية، والمعرفية، والتربوية، والاقتصادية، والسياسية، والحربية، والسلمية.
وللصلاة آثارها الفاعلة والقوية على كل ميدان من هذه الميادين، فهي إيمان وعقيدة فلا إيمان، ولا عقيدة لمن لا صلاة له، والنفس تشرق بالصلاة، وتسمو في مدارج كمالها الإنساني فتظهر فيها الصفات الإيجابية الطيبة التي يحبها الله تعالى ويحبها رسوله - صلى الله عليه وسلم -. فتضفي على حياة صاحبها، وحياة من حوله جمالًا وبهاءً، وتختفي فيها بالمقابل الصفات السلبية.
والصلاة من أكبر الأسباب في تقوية الملكة، وقوة الذاكرة والحفظ، واستحضار المعلومات، وصحة الفهم، وهي تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر، والسلوكيات السلبية، فتظهر في سلوكياته صورة مشرقة للشخصية الإسلامية التربوية ذات الهدف النبيل في حياتها.
وللصلاة آثارها الواسعة على الميدان الاقتصادي فهي من أكبر العوامل في دفع دفة الاقتصاد إلى أفضل المستويات، فالمسلم المقيم للصلاة موعود من الله تعالى بتيسير أسباب الرزق، وهو مؤهل لأن يوفق في مجال حياته