إنّي امرؤ منْ عُصبْةٍ مشْهُورةٍ ... حُشُدٍ لَهُمْ مَجْدٌ أَشَمُّ تَليدُ
ألْفَوا أباهُمْ سَيّدًا وأَعانَهُمْ ... كَرَمٌ وأعمامٌ لَهْمْ وَجُدودُ
ومدح الأعشى هوذة بن علي الحنفي بأنّه ورث عن أبيه، وعن أعمامه: طلقٍ وشيبانَ ومالكٍ ما بنوا من أمجاد فقال: [1]
وَجَدْتَ عَليًّا بانِيًا فَوَرِئْتَهُ ... وطَلْقًا وشَيْبانَ الجَوادَ ومَالِكَا
ويقول العباس بن مرداس السلمي في مثل ذلك [2] :
لنا شِيَمٌ غيرُ مجهولةٍ ... توارثها الأكبرُ الأكْبَرُ
وكان الصرحاء يخافون أن تضيع الأمجاد المتوارثة بالضّعف وعدم الحيطة؛ يقول لقيط بن يعمر الإيادي محذّرًا قومه من غزو كسرى لهم [3] :
يا قومُ إنّ لكمْ مِنْ عزّ أوّلكم ... إرثًا قَدَ اشفَقْتُ أنْ يودي فينقطعا
وما يَرُدُّ عليكم عزُّ أوَّلكم ... إنْ ضاعَ آخره أو ذَلَّ فاتّضعَا
وكانوا يفخرون بالعمل على استمرارها فيهم بالقتال الباسل دفاعًا عنها يقول عمرو بن كلثوم [4] :
ورِثْنا المْجدَ قدْ عَلِمَتْ مَعَدٌ ... نُطاعِنُ دُونَهُ حتّى يَبِيْنَا
ويقول بشر بن أبي خازم الأسدي [5] :
شَوازبًا كالقَنَا قُودًا أَضَرَّبها ... شُمُّ العرانينِ أبْطالٌ هُمُ خَلَفُوا
آباهُمُ ثُمّ ما زالوا على مُثُلٍ ... لا يَنْكُلُونَ، ولا هُمُ في الوغَى كُشُفُ
وبإكرام الضيوف وإطعام المحتاجين؛ يقول النابغة الذبياني يمدح النعمان بن جبلة الجلاحِيّ الكلابي [6] :
(1) -شرح ديوان الأعشى ص242. وانظر فخر عمرو بن كلثوم بوراثة آبائه وأعمامه في ديوانه ص90-91.
(2) -ديوان العباس ص63.
(3) -ديوان لقيط ص45.
(4) -ديوان عمرو بن كلثوم ص84.
(5) -ديوان بشر ص 141. وشوازب: مضمرات. وقود: جمع أقود، وهو الفرس الطويل العنق والظهر.
(6) -ديوان النابغة ص173. ودهماء جونة: قدر سوداء لكثرة استعمالها. والعراعر: الضخمة.
شعر زهير ص 146 وأزمتهم: عفتهم داهية شديدة.