إنّي امرؤ مِنْ عُصبةٍ سَعْدِيّةٍ ... ذَرْبى الأسِنّةِ كلَّ يومِ تلاقي
لا ينظرونَ إذا الكتيبةُ أحْجَمَتْ ... نَظَرَ الجمالِ كُرِبْنَ بالأوساقِ
يَكْفُونَ غائبهُمْ، ويُقْضَى أمْرُهُمْ ... في غيرِ نَقْصٍ منهُمُ وَشِقَاقِ
إن ظهور الذات المتوافقة مع انتمائها الأبوي الصريح أمر تقبل به الجماعة الأبوية، وترضاه، لأنها وهي تعيش في حالات صراع مع الآخرين ومع الطبيعة بحاجة إلى منتمين أقوياء، واثقين بأنفسهم؛ فهم وحدهم القادرون على الدفاع عن قبيلتهم، وعلى تأمين الحياة الأفضل لها. ومن الجدير بالملاحظة أن القيم التي يسبغها الصريح المتوافق مع جماعته الأبوية على ذاته هي في الغالب القيم ذاتها التي يسبغها على تلك الجماعة، وبذلك يشتد التداخل بين الذات والجماعة بحيث يمكن أن نقول بأن الفخر بالذات هو فخر بالجماعة، وبأن الفخر بالجماعة هو فخر بالذات. وحين يُفتقد التوافق بين الذات والجماعة يتلاشى الفخر الجماعي، وتبرز الذات الساعية إلى تحقيق رغباتها الوجودية الخاصة، وبذلك يمكن أن يُعَلّل خلوّ معلقتي طرفة وعنترة من الفخر الجماعي، واحتفالهما بالفخر الذاتي؛ فطرفة تجّنبه قومه لسلوكه المخالف للأعراف، وعنترة هجين يتأرجح بين انتماءين: صريح وأعجمي.