فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 612

إن غياب ذات الحارث وتضاؤل ذات ابن كلثوم في معلقتهما مرتبط بالموقف الذي أنشدت فيه المعلقتان؛ فكلاهما يدافع عن قبيلته أمام الآخر [1] ، وهذا يعني أن شدّة التوافق بين الشاعر وجماعته الأبوية، وشعوره بحاجتها إليه وحاجته إليها يدفعان به إلى الاعتداد بها، فيفخر بها متناسيًا ذاته، أو يفخر بها وبذاته غير شاعر بالفروق بين الذات والجماعة؛ فتميم بن أبي- مثلًا- خاطب في القصيدة الثالثة والعشرين من قصائد ديوانه بنت آل شهاب أربع مرّات [2] ، وقد اتبع الخطاب الأول بالفخر بنفسه، فقال:

أني أتُمِّم أَيْسَارِي بذي أَوَدٍ ... مِنْ فَرْعِ شَيْحاطَ صَافٍ لِيطُهُ قَرِعُ

ثم أتبع الخطاب الثاني بالفخر بقبييلته، فقال:

أَنْا نَقُومُ بِجُلاّنا، ويَحْمِلُها ... مِنْا طَويلُ نِجَادِ السَّيفِ مُطّلِعُ

ثم أتبع الخطاب الثالث بالفخر بقبيلته أيضًا، فقال:

أَنّا نَشُدُّ على المِرّيخِ نَثْرَتَهُ ... والخيلُ شاخِصَةُ الأَبْصَارِ تَتّزِعُ

ثم أتبع الخطاب الرابع بالفخر بنفسه، فقال:

إنّي أُنَفَّرُ قَامُوصَ الظهيرة والـ ... حِرْبَاءُ فوقَ فَرُوعِ السَّاقِ يَمْتَصِعُ

وفخَر لبيد بن ربيعة في معلقته بنفسه أولًا ثم بقبيلته [3] ، ومزج سلامة بن جندل بين الذات والجماعة إذ فخر بانتمائه إلى جماعته الأبوية المتميزة بالقوة والتماسك، يقول سلامة [4] :

(1) -انظر اليوسف -يوسف، 1975م، مقالات في الشعر الجاهلي، وزارة الثقافة، دمشق، ص57، وفيه يقول عن معلقة عمرو بن كلثوم: (هي مجموعة من الأعمال البطولية والقتالية يسردها سردًا تاريخيًا مغموسًا بالنزعة الفخرية، فالشعر يخضع الداخل للخارج) .

(2) -انظر ديوان ابن مقبل ص174-178. وانظر مثل ذلك في ديوان طرفة ص61-62، وأمالي الزجاجي ص208.

(3) -انظر شرح ديوان لبيد ص313-321.

(4) -ديوان سلامة ص153-154. وذربى: محدّدة. وأحجمت: كَفّت. والأوساق: الأحمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت