دَعَوْا لِنِزارٍ وانْتمينا لِطَيّئٍ ... كِأُسْدِ الشَّرَى إقْدَامُها وَنِزَالُها
وقد علّل المرزوقي انتماء الصرحاء إلى آبائهم في أثناء المعارك بقوله: (يستعملون الاعتزاز في مثل هذه الحالة تهويلًا للأمر، وتكثيرًا للعشيرة ليستشعر كلّ من الفريقين الرعب من صاحبه والتهديد له) [1] ، وهذا المعنى يؤكده حَمَصيصة بن جندل الشيباني في قوله يجيب طريف بن تميم العنبريّ [2] :
ولَقيتَ حَيًّا في الحروب مَحَلّهُمْ ... والجيْشُ باسْمِ أَبيهِمُ يُسْتَهْزَمُ
وكان توازن الذات الصريحة مع انتمائها الأبوي كبيرًا؛ فالفروق بين الذات المنتمية والجماعة الأبوية المنتمى إليها تكاد تتلاشى، فحين سئل أبو ذرّة الهذليّ من أنت؟ قال معبّرًا عن الذات بضمير الجماعة التي ينتمي إليها [3] :
نَحْنُ بَنُو مُدْرِكَةَ بنِ خِنْدِفِ
مَنْ يَطْعُنُوا في عَيْنِهِ لا يَطْرِفِ
ومَنْ يَكُونُوا عِزَّهْ يُغَطْرِفِ
كأنّهمْ لُجَّةُ بَحْرٍ مُسْدِفِ
(1) -شرح ديوان الحماسة 1/446.
(2) -الأصمعي، 1964م، الأصمعيات، تحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، الطبعة الثانية، دار المعارف، مصر. ص116.
(3) -شرح أشعار الهذليين 2/626. ومن يطعنوا في عينه لا يطرف: أراد من أهانوه فليس بأحد. ويغطرف: يتبختر في المشي. ومسدف: مظلم، أراد أنّهم كثير. وقد عبر ساعدة بن جؤّية الهذلي في شعر له عن المثنى بالجمع بقوله: وجاء خليلاه.. فقالوا (انظر المصدر السابق 3/1162) .