فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 612

وَأَغْفِرُ إنْ زَلّتْ بِمَوْلايَ نَعْلُهُ ... ولا خَيْرَ في المَوْلَى إذا كان يُقْرَفُ

سأنْصُرُهُ إِنْ كان للحقّ تابِعًا ... وإنْ جَارَ لم يَكْثُرْ عليه التّعَطُّفُ

وهو القائل أيضًا [1] :

تَبَغَّ ابنَ عَمِّ الصِّدْقِ حيثُ لَقِيْتَهُ ... فإنَّ ابنَ عَمِّ السُّوءِ إنْ سَرَّ يُخْلِفُ

وحاتم يؤسس بذلك قيمًا جديدة، تهذّب سلوك المنتمين إلى رابطة النسب الأبوي وترقى بهم بعيدًا عن التعصب المقيت الذي سنرى صورًا منه في صفحات تالية.

إنّ الانتماء إلى النسب الأبوي الصريح يوجب على المنتمين إليه التناصر، ويدفعهم إلى تجنب الصراعات الداخلية؛ فهي تضعف قواهم، وتعوق قدرتهم على مجابهة أخطار مجتمعهم القبلي المتصارع من أجل حياة أفضل، والإنسان الجاهلي الصريح يشعر بالطمأنينة إذ يحتمي بنسبه الأبوي، وتتولد عنده القدرة على أن يكون واثقًا بنفسه، ومستعدًا للقتال إلى جانب عصبته مثلما هي مستعدة لمثل ذلك، ولكن بعض الصرحاء سَعَوا إلى إطفاء نيران الحروب، ولم يتسرّعوا إلى نصرة أقاربهم إن كانوا ظالمين لغيرهم.

4-التكافل الاجتماعي

إن ظاهرتي تناصر أبناء النسب الأبوي الصريح في مواجهة أخطار الحروب وافتقاد الأمان والرغبة في تجنب الصراعات الداخلية تتآزران مع ظاهرة آخرى، هي التكافل الاجتماعي في مواجهة مصاعب الحياة المعيشية والاجتماعية؛ فهذه الظواهر تمنح الإنسان الصريح الحماية والرعاية، فيتولّد لديه إحساس الثقة بالنفس وبالأقارب المحيطين به بسيوفهم وأموالهم ومشاعرهم.

(1) -المصدر السابق ص211. ومن نقد الأقارب أبيات لعمّ الحارث بن ظالم المرّيّ أقرّ فيها أن ابن أخيه قد جار وظلم، وأساء إلى أقاربه حين قتل غلامًا للنعمان بن المنذر (انظر الأغاني 11/107-108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت