فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 612

وهو الذي يقابل السيئة بالحسنة، فيقول [1] :

وَعَوْراءَ أَهْداها امرُؤٌ مِن عَشِيرتي ... إليّ، وما بي أنْ أكونَ لها أهْلا

وأَجْزيِهِ بالحُسْنَى إذا هي زُجِّيَتْ ... إليَّ، ولا أجزي بِسَيِّئةٍ مِثْلا

وسلوك الحلم ليس ذلًا ولا ضعفًا بل وليد إحساس بعمق العلاقة بين أبناء الجماعة الأبوية، وبحاجة بعضها إلى بعضها الآخر، وبتساويهم في المنزلة؛ فحاتم الذي أكثر من الفخر بالتغاضي عن هفوات أبناء عمومته كان يشعر بتساوي أبناء الجماعة الأبوية في المنزلة إذ يقول [2] :

إذا أنا لمْ أرَ ابنَ العَمِّ فَوقِي ... فإنّي لا أرَى ابنَ العَمِّ دُوني

وكان حاتم الطائي يمتلك إحساسًا عاليًا بالمسؤولية تجاه أقاربه، فكانت رغبته في الإصلاح بين أبناء جماعته الأبوية سببًا في موقف جلب له الذّمّ من بعض أقاربه؛ فقد اعتزل حاتم قومه في حرب الفساد التي قسمت قومه إلى حزبين متصارعين هما: حزب جديلة، وحزب الغوث، وارتحل حاتم عن قومه، وأقام في غيرهم، فهجاه بذلك زيد الخيل الطائي [3] ، ولكن حاتم لم يأبه لذلك؛ فموقفه نابع من تصوره لعاقبة الحروب بين الأقارب، ولاعتقاده بأن نصرة الأقارب ليست واجبة إن كان القريب طالب النصرة ظالمًا، وفي ذلك يقول [4] :

(1) -المصدر السابق ص299. وانظر مثل ذلك فيه ص224، وفي ديوان امرئ القيس ص126.

(2) -ديوان شعر حاتم ص276. ومن الأشعار الدالة على إحساس أبناء العمومة بالتساوي، وعلى تطامن المصلحة الخاصة أمام واجب الإقرار بمآثر أبناء العمومة ما جاء في خبر زواج حاتم الطائي من أشعار له ولزيد الخيل ولأوس بن حارثة، انظر الزجّاجي، 1987م، أمالي الزجّاجي، تحقيق وشرح عبد السلام هارون، الطبعة الثانية، دار الجيل، بيروت، ص106-108.

(3) -انظر زيد الخيل الطائي، 1968م، ديوان زيد الخيل الطائي، صنعه الدكتور نوري حمودي القيسي، مطبعة النعمان، النجف الأشرف، ص34.

(4) -ديوان شعر حاتم ص213. ويقرف: يتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت