فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 612

وتغنى الشعراء بمدح الذين يصلحون بين الأقارب المتحاربين؛ فحين أصلح الحارث بن عوف وهرم بن سنان المرّيَّيْن بين عبس وذبيان وقف زهير بن أبي سلمى كثيرًا من شعره على مدحهما، ومن ذلك قوله [1] :

سَعَى سَاعيًا غَيْظِ بنِ مُرّةَ بَعْدَما ... تَبَزّلَ ما بينَ العَشيرةِ بالدّمِ

فأقْسَمْتُ بالبيتِ الذي طافَ حَوْلَهُ ... رجالٌ بَنَوْهُ مِنْ قُريشٍ وَجُرْهُمِ

يَمينًا لَنِعْمَ الّسّيدانِ وُجدُتُما ... على كل حالٍ من سَحيلٍ وَمُبْرَمِ

تَداركتُما عَبْسًا وذُبيانَ بَعْدَمَا ... تفانَوا ودَقُّوا بينهمْ عِطْرَ مَنْشِمِ

عَظِيميْنِ في عُلْيا مَعَدّ وغيرِها ... ومَنْ يَسْتَبحْ كَنْزًا مٍن المجْدِ يَعْظُمِ

وإن حاجة أبناء النسب الأبوي إلى التناصر أشعرتهم بضرورة التسامح والإغضاء عن الهفوات، فعمرو بن النبيت الطائي يتغاضى عن عتب ابن عمه، ويدافع عنه وينصره على أية حال كان فيها، يقول عمرو [2] :

إنّي وإنْ كان ابنُ عَمّي عاتِبًا ... لمقاذفٌ من دونه وورائِهِ

ومعدُّه نصري وإنْ كان أمرًا ... متزحْزِحًا في أرضِهِ وسمائِهِ

(1) - أشعار العامريين الجاهليين ص 53. وانظر فيه ص54 أبياتًا لمعاوية في المناسبة نفسها شعر زهير ص11. والسحيل: الخيط المفرد. والمبرم: الخيط المفتول. يريد بهما سهولة الأمر وشدته. وفي شعر زهير مديح كثير لهرم والحارث. وقد افتخر المثقب العبديّ (ديوان شعره ص57) بجده ثعلبة بن وائلة الذي أصلح بين عدة قبائل، وكان يقال له: المصلحُ.

(2) -معجم الشعراء ص59. وانظر مثل ذلك في ديوان أوس ص82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت