فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 612

أُحاذِرُ أن يُخْزَى قَبيلي وَيُؤثرُوْا ... وَهُمْ أُسْرَتي الدُّنيا وأقْرَبُ والدي

والثأر واجب على أقرب الناس للقتيل فقيس بن الخطيم ثأر لأبيه وجده بنفسه، لأن ذلك الثأر مسؤوليته، في ذلك يقول [1] :

ثَأَرْتُ عَدِيًا والخَطيمَ فَلَمْ أضِع ... ولايَةَ أَشيْاءٍ جُعِلْتُ إزاءَها

وفي يوم الغدير حارب دريد بن الصمة الجشمي غطفان طلبًا بثأر أخيه، فقال [2] :

فتلنا بِعَبْدِ اللهِ خَيْرَ لِدَاتِهِ ... وَخَيْرَ شَبابِ الناسِ لو ضُمَّ أجمْعَا

ذؤابَ بنَ أسماءِ بنِ زيدِ بنِ قاربٍ ... مَنِيَّتُهُ أَجرَى إليها وَأوْضَعَا

إنّ تحمّل أقرب الناس إلى القتيل واجب الثأر له لا يمنع مشاركة الأباعد من الأقرباء في إدراك الثأر، ففي يوم الغدير أيضًا ثأر دريد بن الصمة لأخيه كما ثأر لبني سُليم أبناء عمومة قبيلته هوزان، وفي ذلك يقول دريد [3] :

فَأبْلغْ سُليْمًا وَألْفَافَها ... وقد يَعْطِفُ النّسَبُ الأكبَرُ

بِأنّيْ ثَأرتُ بإخوانِكمْ ... وَكُنْتُ كأنّيْ بِها مُخْفِرُ

صَبَحْنا فَزارَةَ سُمْرَ القنا ... فَمَهْلًا فَزَارَةُ لا تَضْجَرُوا

وكان أبو ضبّ أخو بني لحيان الهذليين (لا يقتل مِنْ هُذَيْلِ قتيلٌ إلاّ قَتَل قاتِلَهُ) [4] وهذا الخبر، على ما فيه من تهويل، يبرز أهمية النسب في التناصر. ونجد في الشعر تعظيمًا لمن يثأر لقومه، كقوله رجل من بني لحيان يذكر فضل أبي ضب المذكور آنفًا [5]

فِدىً لأبي ضَبٍّ تِلادِي فإنّنا ... تَكَلْنا عليهِ دَاخلًا ومُجَاهِرا

(1) -ديوان قيس ص43. وجعلت إزاءها: جُعلتُ القيّم عليها.

(2) -ديوان دريد ص91. وأجرى إليها: قصد إليها. وأوضع: أسرع في سيره. وله فيه (ص36-37) أبيات ذكر فيها ثأره لأبيه من بني يربوع.

(3) -المصدر السابق ص78: وألفافها: قومها المجتمعون حولها. ومخفر: من أخفرة، نقض عهده.

(4) -شرح أشعار الهذليين 2/703.

(5) -المصدر السابق 2/783. وتكلنا: اتّكلنا. وداخلا ومجاهرًا: سرًّا وعلانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت