وكان الشعراء ينصرون قومهم بسيوفهم وألسنتهم، ومن ذلك قول بشامة بن الغدير مفتخرًا بأنّه غضب لِنَسْلَي مضر: خندف وقيس [1] :
وَلَقَدْ غَضِبْتُ لِخنْدِفٍ وَلِقَيْسِهَا ... لَمّا وَنَى عَنْ نَصْرِها خُذْالُها
دَافَعْتُ عَنْ أَعْراضِها فَمَنَعْتُها ... ولَدَيَّ في أمثالِها أمثالُها
إنّي امرؤٌ أسِمُ القصائِدَ للعِدَى ... إنّ القَصَائِدَ شَرُّها أَغْفَالُها
وكان الأخذ بالثأر من الدلالات البارزة على تناصر أبناء النسب الأبوي. وللثأر في المجتمع القبلي بعض المنافع (لأنه يكبح من جماح بعض الحمقى الذين تسيرهم شهوات القتل والقسوة) [2] . وإدراك الثأر يدفع الخزي عن قبيلة القتيل، فحين قتل نعيم بن عتاب عمرو بن واقد الرّياحيّ، وكان لقوم نعيم ثأر عند عتاب، قال نُعيم [3] :
ما زلتُ أرْميْهمْ بِثُغرَهِ ... وَفارِسِهِ حَتْى ثَأَرْتُ ابنَ واقِدِ
(1) -شرح ديوان الحماسة 1/393-394. وقال خذالها ولم يقل نصارها لأنه وصفهم بما آل إليه أمرهم. ولديّ في أمثالها أمثالها: يريد لديّ في أمثال هذه النصرة أمثال هذه القصيدة. وأسم القصائد: أعْلِمها بما يصير كالسّمة عليها، حتى لا تنسب إلى غيري. وشرها أغفالها: يريد شر القصائد مالا ميسم لقائله. وافتخر ابن مقبل العجلاني بأنّه رمى أعداء قومه بشعر مؤلم، لم يترك لمجيب منهم مقالًا: (انظر ابن مقبل العجلاني، 1962، ديوان ابن مقبل، عني بتحقيقه الدكتور عزّة حسن، وزارة الثقافة، دمشق، ص231-323) ، ويرى تأبط شرًّا أن قومه أهل لغرّ قصائده (انظر تأبط شرًا، 1984م، ديوان تأبط شرًا وأخباره، جمع وتحقيق وشرح علي ذو الفقار شاكر، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ص75) .
(2) -الحوفي -أحمد محمد، 1972م، الحياة العربية من الشعر الجاهلي، الطبعة الخامسة، دار القلم، بيروت، ص283.
(3) -أبو عبيدة، معمر بن المثنى، 1908-1909م، نقائض جرير والفرزدق، دار الكتاب العربي (مصورة عن طبعة ليدن) ، بيورت، 1/73.