وبرز في الشعر الجاهلي افتخار التجمعات القبلية الصغيرة بنصرة أصولها القبلية الكبرى. ومن ذلك فخر عمرو بن شأس الأسدي بأنّ رهطه بني سعد بن ثعلبة قد قاموا بأعباء الدفاع عن القبيلة كلّها، وذلك في قوله [1] :
بني أسَدٍ هل تعلمونَ بلاءَنا ... إذا كان يومٌ ذا كواكبَ أشنعا
إذا كانتِ الحُوُّ الطِوالُ كأنّما ... كساها السّلاحُ الأُرجُوانَ المُضّلْعا
نَذُودُ الملوكَ عنكمُ وتَذُودُنا ... إلى الموتِ حتى تَضْبَعُوا ثم نَضْبَعَا
وَغَسَّانَ حَتْى أسلمتْ سَرواتُنا ... عَدّيًا وكانَ الموتُ في حيثُ أوْقَعا
ومنْ حُجُرٍ قد أَمكنتكُمْ رمَاحُنا ... وقد سَارَ حَوْلًا في مَعَدٍّ وأوضَعَا
وكائن رَدَدْنا عنكمُ منْ مُتوَّجٍ ... يجيءُ أمام الألفِ يَرّدي مقَنعَا
ضرَبْنا يديهِ بالسُيوفِ ورأسَهُ ... غَدَاةَ الوغَى في النَّقْع حتى تكنّعَا
(1) -شعر عمرو بن شأس ص36-38. ويوم ذو كواكب: إذا وصف بالشدة، كأنّه أظلم بما فيه من الشدائد حتى رئيت كواكب السماء. والحوّ الطوال: الخيل السود. وتضبعوا: من الضبع، وهو العضد. يريد تمدّون أضباعكم إلينا للحرب أو للصلح فنمد أضباعنا إليكم. وعديّ: هو ابن أخي الحارث بن أبي شمر الغسانيّ. ويردي: يمشي الرديان. وهو ضرب من المشي، فيه تبختر. وتكنع: خضع ولان. وانظر مثل ذلك فيه ص30-31، وعند المرزباني، بلا، معجم الشعراء، تحقيق عبد الستار أحمد فراج، منشورات مكتبة النوري، دمشق، ص275.