فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 612

فأمّا بنو لحيانَ فاعلمْ بأنَّهُمْ ... بنو عَمِّنا من يَرْمِهِمْ يَرْمِنا معا

بنو عَمّنا جاءوا فَحلّوا جنابنا ... فمنْ ساءَه فسيء أنْ نتجمعا

وإنّ خُذُوليهم على أنْ أمِدَّهُمْ ... بألفِ إذا ما حاولوا النصرَ أَقْرَعَا

أخونا ومَنْ أخاهُ مُحَارِبًا ... يَذَرْهُ لمرِّ الحادثاتِ بِأَجْرَعَا

وكان الصرحاء يؤلمهم جحود المنتصرِ لهم، فيسارعون إلى بيان فضل النصرة كقول عمار بن الكاهن الصموتي الكلابي يمنّ على ابن عمه عقيل بن الطفيل، ويلومه على جحوده، وكان عمار ساعد عقيلا على النجاة يوم النُتَأة [1] :

مَنَعْتُ عقيلًا والرماحُ تَنُوشُني ... جَهَارًا فما أَثْنى عَلَيَّ عقيلُ

فلو قالَ خَيْراَ أو ثَنَاءُ حَمِدْتُهُ ... وقلتُ: ابنُ عمٍّ قد جَزَى وخليلُ

فلولا ابتِغَائي الحَمْدَ قاظَتْ نِساؤُهُ ... أيامى وفي أجوافِهِنَّ غليلُ

لَقَاظَ أسيرًا أو لَجَرَّتْ عِظامَهُ ... إلى الغارِ دَرْماءُ اليدينِ ذَؤولُ

وفخر الشعراء بقيام قبيلتهم وحدها بالأعباء الملقاة عليها وعلى أبناء عمومتها، ومن ذلك فخر بشر بن أبي خازم الأسدي؛ فبنو أسد بن خزيمة قاموا بأعباء امتلاك المراعي، وكفوا بني كنانة بن خزيمة ذلك، يقول بشر [2] :

فَأَبْلِغْ إنْ عَرَضْتَ بِهِمْ رَسُولًا ... كِنَانَةَ قَوْمنَا في حَيْثُ صارُوا

كَفَيْنا مَنْ تَغَيّبَ واسْتَبَحْنا ... سَنامَ الأرضِ إذْ قَحِطَ القِطَارُ

(1) -أشعار العامريين الجاهليين ص83. وقاظت: أقامت. ودرماء اليدين ذؤول: يصف ضبعا، بأن اللحم غطى يديها، وبأنها سريعة. ويوم النُتَأة: لعبس على بني عامر (انظر العقد الفريد 5/161-162) . وانظر أبياتًا لأبي شهاب الهذلي يظهر فيها استياءه من جحود بني عمه في شرح أشعار الهذليين 2/697-698.

(2) -ديوان بشر ص73. والرسول: بمعنى الرسالة هاهنا. وسنام الأرض: أرفع بلاد نجد. والقطار: جمع قطرة. يريد الموطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت