إنّ موقف أبي ضبّ يظهر شدّة إحساسه بالمسؤولية الخاصة بنصرة عصبته، ويشبه ذلك الإحساس إعلان عبد هند بن زيد التغلبي أنّه يحمل نفسه مسؤولية الدفاع عن قبيلته حتى آخر رمق فيه. يقول عبد هند [1] :
ألا لَيْتَ شِعري مِنْ بَني الجَوْنِ مَالِكٍ ... إذا متُّ مَنْ يَحْمِي ذِمَارَهُمُ بَعْدي
سَأَحْمِيْهُمُ ما دُمْت حَيًّا وإنْ أَمُتْ ... يَقُومُوا على قَبْرِ امرئٍ فاجِعِ الفَقْدِ
وقد عزّ على بشر بن أبي خازم أن يموت ولما يشف قلبه من أعداء قبيلته، فأفصح بذلك عن إحساس عميق بالمسؤولية تجاه أقاربه في قوله [2]
فَعَزّ عَليّ أنْ عَجِلَ المنايا ... ولما ألقْ كَعْبًا أو كِلاَبَا
ولما ألْقَ خَيْلًا من نُمَيْرٍ ... تَضِبُّ لِثَاتُها تَرْجُو النّهَابَا
ولمّا تلتبسْ خيلٌ بِخَيْلٍ ... فَيَطّعِنُوا ويَضْطرِبُوا اضْطرابَا
وفي مقابل ذلك كان خذلان بعض أبناء النسب الأبوي بعضهم الآخر أمرًا معيبًا، وموهنًا لقوى الجماعة الأبوية، فالصريح يعزّ بابن عمّه، ويذلّ به، وفي ذلك يقول طرفة [3] :
وأعلمُ عِلْمًا لَيْسَ بالظنِّ أنّهُ ... إذا ذَلّ مَوْلَى المَرْءِ فَهْوَ ذَلِيلُ
وأظهر طرفة استياءه من قومه إذا أسلموه لعمرو بن هند، ولم يخفّوا إلى نصرته، ورضوا بذل التخلّي عن ابن عمّهم، في قوله [4] :
أَسْلَمَنِي قومي وَلَمْ يَغْضَبُوا ... لِسَوْءَةٍ حَلْتْ بِهِمْ فادِحَهْ
ويشبه ذلك قول يزيد بن قنافة الطائي، وقد تخَلّى عنه ابن عمّه حاتم [5] :
(1) -أبو تمام الطائي، 1987م، الوحشيات، علّق عليه وحققه عبد العزيز الميمني، الطبعة الثالثة، دار المعارف، القاهرة، ص19. وانظر مثل ذلك في ديوان شعر حاتم ص192.
(2) -ديوان بشر ص28-29. وتضب لثاتُها: وصف للخيل لشدة شهوتها للقاء، وهو يريد أصحابها.
(3) -ديوان طرفة ص84.
(4) -المصدر السابق ص118.
(5) -شرح ديوان الحماسة 3/1464، وفيه قصة هرب حاتم عن ابن عمّه.