فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 612

وكذلك أطلق لبيد بن ربيعة وصف الأبوة على أعمامه الذين كفلوه بعد مقتل أبيه وذلك في قوله [1] :

وَأَنْبُشَ مِنْ تَحْتِ القبورِ أُبُوّةً ... كِرامًا هُمُ شَدّوا عليَّ التّمائِما

لَعِبْتُ على أَكْتافِهِمْ وحُجُورِهمْ ... وليدًا وَسَمَّوْني مُفِيدًا وَعَاصِما

وذكر عوف بن الأحوص في شعر له أنه ابنٌ وحليفٌ وناصر لأعمامه بني كعب بن ربيعة [2] . ولاغرو -والحال كذلك- أن يعبروا عن القرابة بين أبناء العمّ، ولو كانوا أباعد، بألفاظ الأخوة، كقول الحارث بن حلزة البكري مخاطبًا الأرقم من تغلب [3] :

إنّ إخوانَنَا الأَرقِمَ يَغْلُو ... نَ علينا، في قِيْلِهِمْ إحْفَاءُ

وبمثل ذلك خاطب الأعشى، وهو من بني سعد بن ضبيعة، بني عِباد ومالك ابني ضبيعة [4] .

لقد أكثر الصرحاء من إطلاق ألفاظ الأخوة على أبناء العمومة [5] ، فكان مألوفًا أن يرى الجاهلي الصريح أن أبناء عمّه هم قومه، سواء أكان نسبهم قريبًا كما في قول العباس بن مرداس السلمي يخاطب رهط ابن عمّه خُفاف بن نُدْبة [6] :

أراني كلّما قاربتُ قومِي ... نَأوا عنّي وقطعهم شديد

(1) -شرح ديوان لبيد ص287. والمفيد: الذي يعمّ خيره على غيره، والعاصم: المانع الحامي.

(2) -انظر أشعار العامريين الجاهليين ص50

(3) -الحارث بن حلّزة، 1991م، ديوان الحارث بن حلّزة، جمعه وحققه وشرحه الدكتور إميل بديع يعقوب، دار الكتاب العربي، بيروت، ص23. وإحفاء: من أحفيت الدابة إذا كلفتها ما لاتطيق حتى تحفى.

(4) -انظر شرح ديوان الأعشى ص262-263.

(5) -انظر العباس بن مرداس السلمي، 1968م، ديوان العباس بن مرداس السلمي، جمعة وحققه الدكتور يحيى الجبوري، المؤسسة العامة للصحافة والطباعة، بغداد. ص74، 82؛ والقرشي 1926م، جمهرة أشعار العرب، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، ص223، وأشعار العامريين الجاهليين ص36.

(6) -ديوان العباس ص42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت