فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 612

أم كان نسبهم بعيدًا كما في قوله يخاطب بني نصر بن معاوية بن هوزان [1] :

أبى قومُنا إلاّ الفرارَ ومَنْ تكنْ ... هَوازنٌ مولاهُ من الناسِ يُظْلَمِ

وفي قول بشر بن أبي خازم الأسدي [2] : (كنانَةُ قومُنا) .

وعبّر عَبد يَغُوث بن وقّاص الحارثيّ، وقد أسر يوم الكُلاب الثاني، عن الجماعة الأبوية بلفظة الأخ في قوله [3] :

أَلَمْ تَعْلَمَا أنَّ الملامَةَ نَفْعُها ... قليلٌ وما لومي أخِي من شِماليا

إن الدلالات اللغوية السابقة توحي بما استقرّ في عُرف الجاهليين من تعظيم لصلات الانتماء إلى النسب الأبوي الصريح ومن اهتمام بمعرفتها وهو انتماء قسريّ، ولكنّه محبب إلى النفوس؛ فهو الملاذ الأكثر أهمية في مجتمع الجاهلية القبلي المفتقر إلى الدولة المركزية، لأنه ملاذ يمنح المنتمين إليه الحماية والرعاية.

2-الحماية والتناصر

(1) -المصدر السابق ص145. وكان بنو نصر أغاروا على سليم، فظهرت عليهم سليم. وهوزان وسليم أخوان.

(2) -ديوان بشر ص73، وأسد وكنانة أخوان.

(3) -شرح اختيارات المفضل 2/767. وفيه يقول التبريزي: وأراد بالأخ الجماعة. وذكر المرزوقي في شرح ديوان الحماسة 1/30 أن العرب كانت تقول: (يا أخا قريش، والمعنى يا واحدًا منهم) . وانظر لنتون -رالف، 1964م، تربية الإنسان، ترجمة عبد الملك الناشف، منشورات المكتبة العصرية بيروت، ص265. وفيه (ولا يعني استعمار هذه التعبيرات(أخي، أختي، عمي، عمتي) أن الفرد في شك من أمره بصدد أخيه أو أبيه أو عمته الحقيقيين، وما هذه الاستعمالات إلا وسيلة للتأكيد على أن العشيرة كلها إنما هي من ناحية نظرية عائلة واحدة كبيرة).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت