فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 612

وكذلك حرص الجاهلي الصريح على معرفة أنساب غيره من الصرحاء، كقول لبيد بن ربيعة يفخر بقومه بني جعفر بن كلاب العامريين، ويشبههم بأسرتي رجلين من تميم [1] :

يَحْمِلْنَ فتيانَ الوغَى مِنْ جَعْفَرٍ ... شُعْثًا كأنْهُمُ أُسُودُ الغابِ

يَرْعَونَ مُنْخَرِقَ اللّديدِ كأنّهُمْ ... في العزّ أُسرَةُ حاجِبٍ وَشِهابِ

ويشبه ذلك قول المثقب العبدي يصف ظعائن [2] :

ظَعَائِنُ لا تُوفِي بهنَّ ظعائنٌ ... ولا الثّاقِباتُ من لُؤَيّ بنِ غالبِ

ولا ثَعْلَبِيّاتٌ حَلَلْنَ عُبَاعِبًا ... ولا أُسْرَةُ القَعْقَاعِ مِنْ رَهْطِ حاجبِ

إن الشعر الجاهلي زاخر بالشواهد الدالة على معرفة الصرحاء نسبَهم الأبويّ، وهي معرفة نَسبِيّة شائعة وتدل على أن انتساب الصرحاء إلى آبائهم له وجود موضوعي متعارف عليه بينهم [3] .

وتتسع دلالات الألفاظ الخاصة بالنسب الأبويّ اتساعًا يوحي بعمق الإحساس بقرابة النسب الأبوي، وشدّة التعلق به، فقد عبر الجاهليون عن معنى لفظة الأجداد بلفظة الآباء، كقول لبيد بن ربيعة يخاطب بعض أبناء عمومته [4] :

(1) -لبيد بن ربيعة العامريّ، 1984م، شرح ديوان لبيد بن ربيعة العامريّ، حققه وقدّم له الدكتور إحسان عباس، الطبعة الثانية، مطبعة حكومة الكويت، ص22-23. والضمير في يحملن يعود على الخيل.

(2) -ديوان شعر المثقب ص262. وتوفي: تعادل. والثاقبات: الزاكيات الحسب، المشهورات بكرم المحتد. ولؤي بن غالب: قرشيّ من أجداد الرسول (ص) ، وثعلبيات: من بني ثعلبة بن عُكابة البكري. والقعقاع وحاجب: دار ميان من تميم.

(3) -يقول المرعي- دفؤاد، 1989م، الوعي الجماعي عند العرب قبل الاسلام، دار الأبجدية، دمشق، ص37: (في المجتمع الجاهلي لم يكن بمقدور الفرد تصور نفسه خارج القبيلة، فهو إذا عجز عن الانتساب إلى قبيلة، وعن ذكر أسماء آبائه وأجداده كان موضع الاحتقار الشامل) .

(4) -شرح ديوان لبيد ص285. ومنيح: اسم رجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت