ولقد اجتمعنا بكثير من هؤلاء الأجانب , واجتمع بهم كثير ممن نثق بهم من المسلمين , وسمعناهم يشكون من تفكك الأخلاقِ , وتصدعِ ركنِ العائلة في بلادهم من جراء المفاسد , وهم يقدرون لنا تمسكنا بديننا , وتقاليدنا ,وما جاء به نبينا من التعاليم العائلة التي تقود البشريةَ إلى طريق الهدى , وساحلِ السلامة , ويودونَ من صميم أفئدتِهم لو يمكنهم إصلاح حالتهم هذه التي يتشاءمون منها , وتنذر ملكهم بالخراب والدمار , والحروبِ الجائرة .
وهؤلاء نوابغ كتابِهم ومفكروهم قد علموا حق العلم هذه الهوة الساحقة التي أمامهم المنقادون لها , بحكم الحالة الراهنة , وهم لا يفتئون في تنبيه شعوبهم بالكتب , والنشرات , والجرائد على عدم الاندفاع في هذه الطريق التي يعتقدونها سبَبَ الدَّمارِ وسبَبَ الخراب.
إني لأعجب أكبر العجب ممن يدعي النورَ , والعلمَ وحبَّ الرقى من هذه الشبيبة التي ترى بأعينها وتلمس بأيديها ما نوهنا به من الخطر الخُلُقِي الحائقِ بغيرنا من الأمم , ثم لا ترعوي عن ذلك , وتتبارى في طغيانها , وتستمر في عمل كل أمر يخالف تقاليدنا .
وعاداتنا الإسلامية العريقة , ولا ترجع إلى تعاليم الدين الحنيف الذي جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم , رحمةً وهدى لنا ولسائر البشر .
فالواجب على كل مسلم , وعربِيٍ فخورٍ بدينه , معتزٍ بعربيته أن لا يخالفَ مبادِئَه الدينيةِ , وما أمره الله تعالى بالقيام به لتدبير المعاد والمعاش , والعمل على كل ما فيه الخيرُ لبلاده ووطنه .
فالرقي الحقيقي , هو بصدق العزيمةِ , والعملِ الصحيح , والسيرِ على الأخلاق الكريمةِ , والانصرافِ عن الرذيلة , وكُلِّ ما من شأنه أن يمسَ الدينَ , والسمتَ العربي , والمروءةَ , وليس بالتقليد الأعمى , وأن يتبعَ طرائق آبائه وأجداده الذين أتوا بأعاظم الأمور , بإتباعهم أوامِرَ الشريعةِ , التي تحث على عبادة الله وحدة , وإخلاصِ النية في العمل .