ولو تصورنا مجتمعًا كله من الرجال أو النساء لكان ما في هذا المجتمع من النقص بقدر ما ينقصه من الصنف الآخر فصورةُ المجتمع المتوازن وحقيقةُ الجمال في أي مجتمع تكمن في وجود الذكر والأنثى وتمتع كل منهما بخصائصه ومميزاته بحيث لا تطغى صنف على صنف , ولا نتهاون في صنف من أجل صنف .
ماذا يريد دعاةُ المساواة بين الرجال والنساء ؟ وماذا يقصدون برفع هذا الشعار ؟ إنهم في الحقيقة لا يريدون إنصافَ المرأة ولا يريدون تحريرها كما يزعمون.
ولكنهم في الواقع يريدون القضاءَ عليها ومحوَها من الوجود وإن حقيقة المساواة التي يريدون ليس وراءها إلا إلغاء أحد الصنفين وأكثر ما يكون الإلغاءُ في المقيس لا في المقيس عليه .
وإذا تمت المساواةُ على هذا النحو نكونُ قد فقدنا نصفَ المجتمع على الحقيقة , حيث تكون المرأة قد ألْغِيب من المجتمع لتحل محل الرجال.
ومهما حاول دعاةُ هذه الفتنة فإنهم لن يغيروا حقيقةَ المجتمع وجوهَرَه , فالمرأة هي المرأة لا تستغني عن الرجل , ولا يتم نظام المجتمع إلا بها , والرجل لا يستغني عن المرأة , ولا تقوم الحياةُ الطبيعية إلا به , وكِلاهما في الحقيقة هما المجتمع السوي القائم على الجمال والحق والعدلِ والخير.
ولكن مع الأسف لقد أصبحت هذه الدعواتُ الو افدةُ على بلادنا الإسلامية وفودَ الحمَّى محلَّ نظر وإقناع من كثير من الناس حتى غدت خُلُقًا اجتماعيًا يدل على ظرف فاعله ولباقته وحسن تصرفه , ولا تكاد تجد رجلًا لا يقدم لك زوجته لتتعرف عليها وتصافحها .
والرجل الذي يضن بزوجته أن تخالط الرجال وتأبى عليه مروءتُه أن يصافح النساء يعيش في هذه المجتمعات غريبًا , وهو في نظر هؤلاء جِلْفٌ غليظ , قليلُ الذوقِ لم يتذوقْ نُظَمَ المجتمعات محرومٌ من أعرافِها وتقاليدِها .
ثم قال الكاتب: للبحث بقية في العدد القادم.
( عَجِيْبَةٌ و غَرِيْبَة )