والإسلام هو الذي جعل بِرَّ الأم مقدمًا على برِّ الأب حيث أمر الرسولُ ببرها ثلاثًا , وفي الرابعة أمر ببر الأب .
والإسلامُ هو الذي جعل الجنة تحت أقدام الأمهات , و خص النساءَ بسورةٍ تامة من طوال السور فَصَّلَ فيها أحكامهن وفرض لهن حقوقًا وأوجب عليهن واجبات .
إن الإسلام حين ينادي بإكرام المرأة والمحافظة عليها , يصونُها من الأيدي الملَوَّثَةِ المشبوهة , وحين ينآءى بها عن التبذل والمهانةِ لا يريد إلا أن تظل… المرأةُ جوهرةً مصونةً رفيعة القدر عاليةَ المنزلة.
أرأيت لو أن إنسانًا يملك لؤلؤةً ثمينةً أو مَاسةً نادرةً أ فيلقى بها في الطريق أم يحتار لها المكانَ المناسب الذي يصونها عن أيدي اللصوص , ويحفظها من عيون الحاسدين , ويبعدها عن عبث العابثين قل لي بربك أي الأمرين يفعل ؟
لا يشك إنسان في أن الذي يلقى بالشيء الثمين في عرض الطريق سفيه يجب الحجر عليه , والذي يحافظ عليه ويصونه رشيد ينبغي أن يؤتمن على أمثاله .
ماذا يريد دعاةُ السفور والاختلاط ؟ أيريدون أن يشوهوا صورةَ المجتمع الرائعة المنَّسقة المنْسُوجَةِ من الذكرِ والأنثى فيجعلونه كله رجالًا أو نساءًا ؟ ولا أعتقد أحدًا يرضى بذلك أو يقبله فلا المرأةُ ترضى أن تكون رجلًا ولا الرجل يرضى أن يكون امرأة.
إن الله خلق كِلا النَّوعَينَ وأعطى لكلٍ خصائصَهُ ومميزاته وحبَّبَ إلى كل نوعٍ هذه الخصائصَ وتلك المميزات حتى بلغ ذلك الحب حدَّ التعصب .
ولهذا يغضب الرجل ويثور حينما يوصف بأنه كالمرأة ,ويشتد غضب المرأة ويزيد انفعالُها عندما يقال إنها كالرجل , وليست ثورة الرجل وانفعال المرأة إلا لأن كلًا منهما قد أحسَّ بالإهانة والازدراء بسلب خصائصه ومميزاته.
إن جمال المجتمع وروعتَه لا تتم إلا بوجود الصنفين معًا فلكلٍ منهما وظيفته التي لا يستطيع غيره القيام , ولكل منهما قدراته وإمكاناته التي يعجز غيره عن أدائها .