يا لَهُ مِنْ بَبَّغاءَ عَقْلُهُ في أذُنَيْهِ
( السُّفُور و الاختلاط )
وهذه حرب ناعمةُ الملمس ضاريةُ النتائج لينةُ المظهر قاسيةُ المخبر يتذرع دعاتُها بالتقدم ويتظاهرونَ بحريِة المرأة وليس لهم من وراء ذلك غاية إلا نبذ الفضائل والتخلي عن مكارم الأخلاق وإشباع نزواتهم المحمومة وغرائزهم البهيمية .
ولست أدري مَنِ المرأةُ التي صرخت في هؤلاء لينقذوها ؟ ومَنْ تلك التي استغاثت بهم لينجدوها ؟ يا لكِ من مخلوقةٍ مظلومة: لقد أخرجوكِ مِنْ خِدْرِكِ المصون زاعمين أنهم يريدون تحريركِ .
ومتى كنتِ أمةً حتى يحرروكِ ؟ إنكِ منذُ خلقَ اللهُ الخلقَ حرةٌ طليقةٌ تنجبين الرجالَ الأفذاذَ وتصنعينَ الأبطالَ الأشاوس .
ولقد حفظكِ الله وضربَ عليكِ الحجابَ ليبعدك عن عبث العابثين ومجونِ الماجنين وأحاطكِ بالإجلال والتوقير كما تحيط الصدفةُ باللؤلؤةِ لحمايتها من كل معتد أثيم .
فأغارَ عليك هؤلاء في غفلة أبنائك البررة فأخرجك من قصرك المنيع وأنزلوك من عرشك الرفيع وتركوك في الشوارع هائمةً حائرةً لا تدرين إلى أين تذهبين , ولست بذلك أدعو إلى ما يزعمه الزاعمون من جَعْلِ المرأةِ كُمًا مهملًا أو سلعةً تباع وتشتري أو اتخاذها كمقطعةٍ من أثاث البيت تزين به الغُرفُ و الصالونات .
معاذ الله أن يكون الإسلامُ داعيًا إلى شيءٍ من ذلك أو يكون المسلمون الواعون يفهمون ذلك الفهم .
إن الإسلام هو أول من أنصفَ المرأةَ , ووقف إلى جوارها يشد أزْرَها وينزلها تلك المنزلة الرفيعة .
الإسلامُ هو الذي اعتبر المرأةَ صِنْوَ الرجل ففرض عليها كل ما فرض عليه وجعل لها من الأجر والمثوبةِ على عمل الصالحات مثلما جعل له (( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أوْ أنْثى وهُوَ مُؤمِنٌ فاؤلئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا)