الصفحة 36 من 234

وأخذت الدهشة عقولَ المخلصينَ من أبناء الإسلام فلا يدرون ماذا يعملون: واستولت الحيرةُ على نفوسهم فلا يعرفون كيف يدافعون عن دينهم , في كل يوم حرب من طرازٍ لم يألفوه وفي كل ميدان معركة لم يسمعوا بها من قبل وأسلحة فتاكة صنعت خصيصًا لإبادة الإسلام و المسلمين وتمكين الشركِ والتحللِ والفساد .

( الغَزْو الْفِكْرِي )

والغزو الفكري لون جديد ناعم من ألوان الحرب التي لجأ إليها الأعداءُ بعد فشلهم في معارك السلاح والكفاح فهو غزو منظم مكتوب على صفحات الجرائد والمجلات في صورةِ قِصَّةٍ شَيِّقَةٍ أو نكتةٍ مُسليةٍ أو مقالٍ أدبي أو حوار فني , وهو غزو مسموع منمق تحمله لنا الإذاعاتُ عَبْرَ الفضاءِ في القوالبِ السابقةِ نفسِها .

وهو غزو مشاهد مزوق يبثه إلينا التلفاز في صورةٍ حيةٍ متحركة من النساء العاريات والشباب الخليع وأبطال الرياضة المخنفسين ونجوم السينما المفتونين وكواكب الغناءِ المستهترين المجانين .

وليس هناك بيت يزعم صاحبه أنه لم يقتحمه هذا الغزو الناعم الرشيق إلا من رحمه ربي فقد طرق كل بابٍ وتسلل إلى كل نفس وعشش في كل قلب حتى انعكست هذه الأفكار على تصرفات المسلمين و أصبحت ظواهرهم إعلانًا سافرًا ودعوةً ملحةً لقبول هذا الغزو و أساسًا لعلاقات الناس , ومعاملاتهم وأصبح الذين ينكرون ذلك ويدعون إلى التحذير منه وينبهون الأمةَ على خطره العظيم منبوذينَ في مجتمعاتهم الممسوخة التي لم تكن إلا تزييفًا لخصائص هذه الأمة وافتراءً على مقوماتها وراح أولئك الممسوخين المشوهون المصلحونَ بالرجعية و التخلف والجمود .

إن هؤلاء الممسوخين الذين يفتخرون بتراث غيرهم ويتباهون بما لم تصنعه أيديهم ويُصادِقونَ الغزاةَ على حساب عقيدتهم و تقاليدهم: لهم المعتوهون حقًا وسيكونون هم الضحية الأولى لذلك الغزو الخبيث ويومئذٍ يعضون أصابعَ الندم وعليهم ينطبق قول شوقي:

مَلأ الْجَوَّ هِتافًا بحياةِ قاتِليْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت