أم الحريةُ في أن ترضى أن تعمل حتى تتكسر ضلوعها , لقاءَ مبلغٍ تافه , وهي تبلغُ سنَّ الشيخوخة , وليست جدةً , ولا زوجةً , لأن الزمن كان أسرع منها , بينما كانت تنتقل على مهل بين أحضانِ هذا وذاكَ , تعاشر معاشرةَ الأزواج , راجيةً في أن يتزوجها أحد منهم , فخاب أملها عندما بدأت تجاعيد الزمن ترسم خطوطَها على وجهها الأصفر فلم يرض بها أحد , واضطرت للعمل في أحقر الأعمال لكسب عيشها .
هذه الحرية التي رأيتها عند بنات الغرب , ما هي إلا غيض من فيض , أسطره لكم لتعلموا حقيقةَ الحرية التي تحلم بعض بناتنا العربيات في الوصول إليها , وهذه صورة موجزة عن حال الأجنبيات , الأسطورة الخيالية لبنات الشرق.
والتي نراها من بعيدٍ , الأمَلَ والغايَةَ والْمثُلَ في مُمَثِّلَةٍ ومغنيةٍ , والتي لا ندري كم هي تعيسةً , في داخلها مع خوفها الدائم , من شيخوخة تبعد عنها شهرتها , وخوفٍ مِنْ كُلِّ مَنْ حولها , فتحرم من أبسط الأشياء , حتى التنفس في الهواءِ الطلق بعيدًا عن الحارس , والرقيب .
ولا ندري إن كان لها ابن غير شرعي توصلت به إلى شهرتها وغيرها كثيرات , من عامةِ الشعب , والذين يكثر فيهم اللقطاء , والذين يباعون بالمال قبل ولادتهم , للذي يدفع ثمنًا أكثر , فأين تذهب به أمه , وأبوه المتزوج من غيرها , قد أتخذها نَزْوةً عابرةً لا يريد منها ذريةً فتبيعه في مؤسسات لا يعلم غير الله ما يجري داخلها .
وهل فكرنا لماذا تنتشر المخدرات , والكحول في الغرب بتفش كبير , ومن ماذا , ولماذا يهربون هذه السموم , المميتة , إنه والله الضياعُ والفراغُ الديني , فأين الموجهُ , والناصح , إن رجل الدين عندهم يسير في الطريق , وأمامه المارة بالفسق يتباهون فلا يحرك ساكنًا , فهل يصلح العطارُ ما أفسده الدهر .