والدعابةُ الساقطة بين الجنسين , كل واحدة مما ذكرنا هي من دواعي البلايا , والفتنةِ والشرِّ , والفساد .
اللهم بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا عافنا وجميع المسلمين والمسلمات , والمؤمنين والمؤمنات , من كل محنة وفتنة , وفساد , اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه , و أرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه , ولا تجعله متلبسًا علينا فنضل.
(رِسَالَةُ التَّبَرُّج)
هنا امرأة مصرية كتبت كتابةً جيدةً , وجهتها نصيحةً للمؤمنات , والمسلمات , وسمت ما كتبت ( رسالة التبرج) والذي يقرأ الرسالة يعجب من صدق لهجتها , وبلاغتها , وفصاحتها... هذه المرأة هي نعمت صدقي , قالت في معرض كلامها:
(التَّبَرُّجُ يُزْرِي بِالْمرأة)
كل امرأة خرجت من خدرها , إلى الطرقات عروسًا قد أخذت زخرفَها وازينت , لسان حالها يقول: ألا تنظرون , إلى هذا الجمال , هل من راغب في القرب والوصال,
إنها تعرض جمالها في أسواق الشوارع , كما يعرض التاجرُ المتجولُ سلعتَه ,وكما يعرض بائع الحلوى ما عنده مزينًا بالألوان الزاهيةِ , والأوراقِ اللامعة , فتروج بضاعته , ويكثر المشترون, ويتهافت الطلاب , والجياع النهمون.
كيف تَقْبَلُ المرأةُ الشريفةُ , العفيفة عَرْضَ جمالها في السوق سلعةً رخيصةً , تتداولها الأعينُ , وكيف يرضى لها حياؤها , أن تكونَ مبعثَ إثارةِ شهوةٍ في نفس رجلٍ يراها, بل وكيف تطبق الشعورَ بأنه يصبو إليها , ويتمناها لو فكرت في ذلك الأمر برهةً لاحْمَرَّ وجْهها خَجَلًا , و لسترت جمالَها وزينَتَها عن الأعين الشَّرِهَةِ الوَقِحَة.
وقد قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } (16) .