القائد…: اسمع يا شمام... دع أمر كلكامش الآن، واقبض على ننورتا .. ولا تتوانى في ضرب من يتحدى إرادة خمبابا.. اجلد الصغير والكبير.. اقتل كل من يقف في طريق بحثك عنه واحرق من يتحدى مشيئة سيدنا.. لا نريد رقصًا في الغابة ولا غناء... من لا يحفظ لسانه اقطعه أيها التابع... هل فهمت.. اقطعه.
شمام…: فهمت يا سيدي..
القائد…: إذن.. نفذ مهمتك حالًا.
شمام…: حالًا ياسيدي
( إظلام ) .
[في جانب آخر من الغابة كلكامش وانكيدو نائمان وخلفهما، في مؤخرة المسرح، على السايك، صورة جبل تغطي الخلفية كلها. تدخل ننسون والدة كلكامش وفي يدها مبخرة تضعها قرب رأسي كلكامش وانكيدو ثم تتقدم إلى أسفل وسط المسرح... تركع للإله خاشعة متضرعة متوسلة. الإضاءة تظل خافتة على العموم أو مركزة على البقع التي يتواجد عليها الممثلون....] .
ننسون…: (ترفع يديها صوب الشمس) ،"علام أعطيت ولدي كلكامش قلبًا مضطربًا لا يستقر؟ والآن حثثته فاعتزم سفرًا بعيدًا ليلاقي خمبابا في نزال لا يعرف عاقبته وسيسير في طريق لا يعرف مسالكها... فإلى أين يذهب ويعود ... وحتى يبلغ غابة الأرز ويقتل خمبابا المارد ويمحو من على الأرض كل شر يمقته.. عسى عروسك (أي) أن تذكرك باليوم الذي ترجعه فيه ولتوكل به حراس الليل والكواكب وأباك (سين) حين تحتجب أنت في المساء" (1) .
… (تأخذ المبخرة وتتقدم من انكيدو. تشير له فيجلس دون أن يصحو من نومه) ."ها إنني ائتمنتك على ولدي فأرجعه إليَّ سالمًا" (تنزع من عنقها قلادة وتضعها في عنق انكيدو) ، ارجع إلي كلكامش سالمًا.. ارجع إلي كلكامش.. كلكامش (تغادر) ... ارجع إلي كلكامش.. كلكامش.. كلكامش.. (يختفي صوتها تدريجيًا) .
كلكامش…: (يصحو ببطء. ينظر إلى صديقه انكيدو) يا صديقي... انكيدو.. (انكيدو يفز) "من ذا الذي أيقظني إن لم تكن أنت؟ يا صديقي... رأيت رؤيا، رأيت أننا نقف في هوة جبل ثم سقط الجبل فجأة، وكنا، أنا وأنت، كأننا ذباب صغار... ورأيت في حلمي الثاني الجبل وهو يسقط ومسك بقدمي... ثم انبثق نور وهاج ..طغى لمعانه وسناه على هذه الأرض فانتشلني من تحت الجبل وسقاني الماء فسر قلبي" (2) .
انكيدو …:"إن الجبل الذي سقط عليك هو خمبابا ونحن سنتغلب عليه ونقتله. (3) "
(1) ملحمة كلكامش ص 81.
(2) ملحمة كلكامش ص 82.
(3) ملحمة كلكامش ص 85.