مجيد…: ذهبت إلى بيت زنكَنه.. طرقت الباب.. ففتح لي على عادته.. قلت أريد أن أعرف حقيقة ما جرى لكم ليلة أمس في المزرعة.. استغرب زنكَنه كلامي كثيرًا وقال بهدوء وهو يتأملني.. يبدو أنك لم تنم جيدًا.. أنت لست على ما يرام.. لم يحدث شيء لأننا لم نسهر ليلة البارحة لا في المزرعة ولا في أي مكان آخر.. خدعت نفسي وكذبت عليها و قلت متداركًا الأمر.. آ.. نسيت.. ظننت أننا سهرنا ليلة أمس في المزرعة.. ومنذ تلك اللحظة كتمت هذا الأمر في نفسي ولم أحدث به أحدًا.. لكن إحساسًا.. أو هاجسًا ما، في داخلي، جعلني أشعر، على الدوام، أن ما حدث لهم كان أمرًا واقعًا حقيقيًا
محي…: وماذا حدث بعد ذلك؟
مجيد…: فوجئت بتدهور العلاقة الزوجية بين أصدقائي وزوجاتهم.. كانت كل زوجة منهن تشعر، في بعض الأوقات، كما لو أن زوجها غريب عنها تمامًا
منير…: (متلهفًا) وماذا حدث لهن بعد ذلك؟
مجيد…: سويت الخلافات بينهن وبين أزواجهن.. واستسلمن، فيما بعد، للأمر الواقع..
منير…: وأنت كيف سارت أمور علاقتك معهم؟
مجيد…: من سيء إلى أسوأ
صباح…: لماذا؟
مجيد…: لأنهم تغيروا فعلًا.. تصور.. محي الدين زنكَنه الذي لا يطأطئ رأسه أبدًا.. وافق على أن يقيموا يومًا للمبدعين باسمه.. ووافق على الاحتفاء به على طريقتهم وصار ينظر إلى نفسه بمنظار التعالي والتباهي والتفوق والكبرياء.
منير…: لكنهم صفقوا له ولصديقيه تصفيقًا شديدًا ينم عن الحب والإجلال والإكبار
مجيد…: لا عليك بتصفيقهم.. كل هذه مفبركة بشكل متقن لتبدو طبيعية أمام الوافدين من أجل زنكَنه الحقيقي
منير…: هل تعني أن هناك زنكَنه آخر.. وإن الذي التقينا به هو زنكَنه الزائف؟
مجيد…: لا أعرف.. لم أعد أعرف شيئًا مما يحدث منذ تلك الليلة الرهيبة.. لقد نسيت.. نسيت كل شيء فعلًا.. إلا أن ما نقله لي مدين عنكم أنعش ذاكرتي بتلك السلسلة من الأحداث الغريبة وأردت أن أفصح عما في داخلي فجئت إليكم
صباح…: (بمرارة) لماذا نحن بالذات؟
مجيد…: أحسست كما لو أن خيطًا رفيعًا يربط بيننا جميعًا.. وأقنعت نفسي أنكم لا بد و أن تكونوا على معرفة بما حدث قبل خمسة وعشرين عامًا
محي…: كل الذي عرفناه هو أن ما رأيته أنت في خمسة وعشرين عامًا رأيناه نحن في ليلة واحدة.. ليلة لم تنقض بعد.
منير…: كنت أنت الحلقة المفقودة التي نبحث عنها.. وإذ ظفرنا بها تبين أنها ليست الحلقة الوحيدة
صباح…: بمعنى آخر (ابن أختي) حضورك خيب آمالنا