مجيد…: عندما حدثني عنكم ولدي مدين قلت في نفسي لم لا اذهب وأتحدث إليهم
صباح…: بصراحة يا مولانا لا وقت لدينا للمحادثة.. أنت رجل عجوز ولا شيء يشغل العجوز غير الـ.. الكلام (محي ومنير يشيران عليه بالسكوت) إذا أردتما أن لا أتكلم بعد دعوني أعقد معه اتفاقًا (يشيران له بالموافقة) كنا في السابق نقول: إذا حضر مجيد حضر العرق.. وها أنت قد حضرت ولم يحضر العرق.. إذن لن يكون بيننا أي اتفاق
مجيد…: بل يكون.. ولكن قل لي أولًا.. كيف تسنى لك أن تتحدث كما لو أنك الأنباري فعلًا (صباح لا يحير جوابًا) تفضل.. هذا هو عقد الاتفاق (يخرج قنينة عرق من تحت ملابسه) ها؟ اتفقنا؟
صباح…: (باستسلام) اتفقنا
محي…: (يحثه على الكلام) إذن أردت محادثتنا
مجيد…: نعم
محي…: بخصوص ماذا؟
مجيد…: بخصوص.. بـ… (يحاول التذكر) .. آ.. بخصوص تلك الليلة الرهيبة
منير…: (متدخلًا) أي ليلة؟
مجيد…: ليلة كنا، معًا، في مزرعة خارج بعقوبه قبل خمسة وعشرين عامًا من الآن..
منير…: وبعد
مجيد…: وقتذاك احتجت كمية أخرى من العرق فركبت سيارتي وغادرت المزرعة متجهًا نحو المدينة.. ولدى عودتي رأيت ما يشبه الخيال رأيت شيئًا لا يمكن تصديقه
محي…: (متلهفًا) ماذا رأيت؟
مجيد…: رأيت كائنًا غريبًا ليس له هيئة محددة أخذ يقترب من أصدقائي قبل أن أصل إليهم.. أطلق من تحت أظفاره، أو هكذا خيل إليّ، أشعة زرقاء سلطها عليهم فناموا أو أغمي عليهم.. أو.. لا أدري بالضبط ما حدث لهم.. وبين دهشتي واستغرابي رأيته، أو هكذا خيل لي أيضًا، يحملهم إلى داخل جسم غريب هو أشبه بمركبة فضاء في فيلم من أفلام الخيال العلمي.. ما أن أدخلهم حتى انطلق ذلك الجسم بسرعة مهولة مخلفًا وراءه ضجيجًا وترابًا وقلقًا.. أردت أن أتبين حقيقة الأمر وأن أتأكد من أن ما رأيته كان وهمًا لا واقعًا..
…ضربت جبهتي براحة يدي عدة مرات لا تحقق من أنني لم أقع تحت تأثير السكر.. وعندما وصلت إلى مكانهم وجدتهم قد اختفوا فعلًا.. عدت إلى البيت مرتبكًا.. قلقًا.. مشوشًا وكان منظر ذلك الجسم قد سيطر على مخيلتي طوال تلك الليلة.. كان علي أن أنتظر حتى طلوع الفجر
محي…: وعندما طلع الفجر ماذا فعلت؟ ها؟