إوسوبيو…: لا خطر في ذلك. طوال حياتي لا أذكر حالة واحدة من الدقة لهذا القطار. ثلاثون عامًا وهو يصل كل يوم متأخرًّا المدّة نفسها.
ماتيلده…: على كل حال، ليس لدينا وقت نضيعه. هل أعددت العربة؟
إوسوبيو…: هي في الباب.
ماتيلده…: وهذه الزهور البيض؟ أنا طلبت منك أغصانًا خضرًا.
إوسوبيو…: حقًا، السيّدة طلبت أغصانًا وخضرًا، والأنسة قالت زهور أو بيضًا.
ماتيلده…: هذه المرّة، سماح. لكن، لا تنسى أنّى أنا الآمرة الناهية في هذا البيت، وأنا فقط.
… (ينسّىَ أغصان اللوز في مزهريّة(1) من الفخار قرب النافذة)
إوسوبيو…: أفضّل أن أعيش بسلام مع الاثنتين مادام ذلك ممكنًا.
ماتيلده…: أسلوب رديء يا إوسوبيو. من يذهبْ باتجاه اليمين، يقذفه بالحجارة أصحاب الشمال؛ ومن يتّجه صوب اليسار يقذفه بالحجارة أصحاب اليمين. ومن يقف في الوسط يُرجم من الجهتين معًا.
إوسوبيو…: هذا ما كان يقوله السيد، هذه مأساة عصرنا.
ماتيلده…: على ذكر الحجارة، لماذا تعصب رأسك؟
إوسوبيو…: (ينزع المنديل) أمر بسيط. إنها الأنسة أنخلينا.
ماتيلده…: عجبًا! أرمتك أختي بحجر؟
إوسوبيو…: بل أسقطت أصيصًا فوق رأسي من الشرفة.
ماتيلده…: يا لها من طفلة!. كانت المسكينة عصبيّة دائمًا إلى حدٍ ما. لكنها بوصول هذه الآنسة صارت لا تطاق.
إوسوبيو…: لو كنتُ مكانك لما تركتها وحيدة في يوم كهذا اليوم. أوّلًا: تركت ماء الحمّام يجري حتى أغرق الدرج، ثمّ وضعت المايونيز في علف الدجاج... (تُسمع في الداخل دندنة جد خافتة بفالس:"غابات فيينا".) والآن، ألا يذكّرك بشيء ما هذا الفالس؟
ماتيلده…: إنه شتراوسي لحن فيه قدر من النشاز لكنه شتراوس هل من شيء خاص فيه؟
أوسوبيو…: رائحة قويّة تشي بالكارثة. فيوم صعدت لتربط ساعة الحائط في غرفة الطعام، سقطت الساعة فوقها. ماذا كانت تغنّي؟ شتراوس. وحين ألقت بارودًا أسود في المدفأة ظنًا منها أنه فحم؟ شتراوس.
ماتيلده…: (قلقة على نحو مشروع) لكن، أين تريد أن ينتهي بها المطاف؟ ماذا تعمل الآن الأنسة أنخلينا؟
إوسوبيو…: قلت إنها تنظّف الأواني القديمة.
ماتيلده…: الأواني الإيزابيليّة؟ يا إلَهي! (تصيح بعصبية) أنخلينا! (تسمع في الداخل قرقعة آنية. تسدّ ماتيلده أذنيها.) أبقي شيء سليمًا؟
أنخلينا…: أهدئي يا عزيزتي. لا شيء إلا الخوف.
ماتيلده…: أليست الآنية الإيزابيلية؟
(1) -حسب المعجم الوسيط."وعاء من خزف ونحوه يوضع فيه الزهور ونحوه الزينة."