خارج وأمام بيت ريفيّ قديم ذي خلفيّة من الجبال التي تطل على سطح من قرميد. منضدة متينة عليها كتب، وسلة فيها شغل. بعض المقاعد البسيطة. ربما عريش كرمة، أو غليسين أو شجرة جوز. حديقة صغيرة مغروسة بالأزهار، لكن، دون أن ننسى أننا أمام بيت معيشة وليس بيتًا للاصطياف. إلى اليسار سور حجري فوقه شوك أو أغصان، فيه باب حديدي يطل على الطريق. وهو بالتأكيد ليس طريقًا عامًا للعربات. إلى اليمين. يستطيل البيت ويضيع في جسم أعلى له مخرج مفتوح على الوادي والنهر. صباح يوم مشمس المسرح خالٍ يُسمع صوت العمة ماتيلده التي تخرج منادية. العمة ماتيلده وكذلك العمة أنخلينا اللتان سنعرفهما فورًان فيهما من (الفانتازيا) أكثر مما فيهما من العقل. هما امرأتان ذودتا من الوحدة والعزوبة.
طريقة لبسهما التي لا تتبدّل أبدًا، ربما جعلتهما تبدوان من ظراز"عتيق"قليلًا أكثر مما هي في الواقع، لأننا إذا نحينا المجاملة، لا ينبغي لنا أن نفرض لهما غير أربعين عامًا ونيّف، ماتيلده، وهي أكثر تسلّطا، تميل إلى الخطابة. أما أنخلينا، وهي أكثر حذرًا، فتميل إلى الموسيقى، نموذجان محببّان لهما مظهر مروحة وبياض ألبوم عائلي. لكنّ المؤلف الذي يشعر نحوهما بعطف محتوم، يَحْظر حظرًا تامًا أن تتحوّلا إلى نموذجين مضحكين. أما إوسوبيو فهو لا يزعم إلا أن يكون عاملًا رصينًا في حديقة مسرح. العمل ليس له وقت ولا مكان محدّدان. لكنّ مخرجًا ذكيًا سيضعه بالتأكيد في محيط أشبه ما يكون بشمالي إسبانيا وفي زمن أقرب ما يكون إلى البسمة والسلام.
اليسار واليمين هما يسار المشاهد ويمينه
…ماتيلده وإوسوبيو
ماتيلده…: إوسوبيو!... إوسوبيو
إوسوبيو…:حاضر، حاضر، يا سيدتي (يدخل حاملًا أغصانًا من اللوز المزهر. رأسه حاسر ومعصوب بمنديل) .
ماتيلده…: لكن، ألا تزال هنا؟ القطار سيصل بين لحظة وأخرى.
إوسوبيو…: لدينا فائض من الوقت.
ماتيلده…: فائض؟ ساعة غرفة الطعام تشير إلى العاشرة وعشرين دقيقة.
إوسوبيو…: لكنّ ساعتي تشير إلى العاشرة إلا خمس دقائق. إذن الساعة هي العاشرة والربع تمامًا.
ماتيلده…: أيبدو لك وقتًا فائضًا العاشرة والربع، لتدرك قطار العاشرة واثنين وعشرين؟
إوسوبيو…: على رسلك قطار العاشرة وخمس وعشرين لا يصل أبدًا حتى الواحدة إلا خمسًا وعشرين دقيقة.
ماتيلده…: وماذا لو خطر له أن وصل اليوم بالذات في الوقت المحدّد؟