فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 483

مارغا…: أريد فقط أن أقول لك وداعًا. لكن دون أحقاد؛ وأضع يدي في يدك.

بابلو…: لا تضيعي وقتك سدى. أسرعي، خوليو لا يزال غير بعيد من هنا! وما زلت تستطيعين اللحاق به.

مارغا…: (ترد مجروحة) هذا لن يكون. ابتعد عني إن كنت غير قادر على الفهم. لكن، ليس من حقك أن تشتمني.

بابلو…: اخرجي، قلت لك، ألم تسمعي؟ أريد بيتي نظيفًا.

مارغا…: (بقوة متصاعدة) أولًا، عليك أن تستمع لي بإحترام دون صراخ، ودون سياط. لأنك في هذه اللحظة أصغر مني بما لا يقاس. أنت صغير جدًا تثير الشفقة فيّ يا بابلو الشفقة والخجل.

بابلو…: إذًا، أنا من يجب عليه أن يخجل؟

مارغا…: نعم، أنت! الرجل القوي، الرجل الحر، الرجل الطاهر!... كل ما كان يثير إعجابي بك دمرّته في هذه اللحظة. فماذا تفيدك قوتك الحيوانية؟ لتحطيم امرأة بائسة! ماذا تفيدك حريتك؟ لتنفي حريتي! وطهرك المشهور، أين هو؟ انظر ما أنت عليه الآن: في أبشع صورة، نصف متوحش ونصف دمية بكل الغرائز التي جلبتها من الجبل وكل المساوئ الحمقاء التي اكتسبتها هنا.

بابلو…: هذا ما صنعته مني. يمكنك أن تكوني فخورة بعملك.

مارغا…: هو الشيء الوحيد الذي نطقت به صوابًا. أردت أن أهبك روحًا كبيرة بحجم قوتك. لم أعرف صنعها. كنت أحزن إخفاق في حياتي. على كل حال، إن وجد شخص هنا مدين لي فهو أنت.

بابلو…: (بقسوة) أنا لا أريد أن أكون مدينًا بشيء لأحد. إن كنت تظنيّن بوجود حساب معلّق مرّي على الإدارة.

مارغا…: ماكنت أتوقع هذا. إنها ضربة خسيسة، لا تليق بك. لكن، إن أردت إلحاق الأذى بي حتى النهاية، فلم تعمل إلا القليل بعد. ولما لا تأمر تفتيش أمتعتي كما يصنع بالخادمات السارقات؟ انظر إن كنت أخفيت شيئًا؟ هل عددت جواهر العائلة والآنية الفضية؟

بابلو…: لا يهمّني أن تحمليه معك. لقد تعوّدت أن يسرقني الجميع.

مارغا…: أحقًا؟ إذًا، عدّ قطرات دمك لترى إن كان ينقص منها شيء، لأني أحمل خير ما في بيتك. أحمل طفلًا!

بابلو…: (يلتفت بعنف) طفل؟ طفل مني...؟

مارغا…: بأي حقّ تسميه طفلك؟ أنت لم تضع فيه إلا الغريزة. أما الإرادة فقد وضعتها أنا؛ وهي الشيء الوحيد الذي أملكه، ولا يستطيع أحد أن يسلبنيها. وشكرًا لك لأجله! (تهم بالخروج. يسد بابلو عليها الطريق)

بابلو…: قفي عندك! أتظنين أنك ستجذبينني إليك بهذا الرباط؟

مارغا…: دعني أمر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت