الأول…: بل أذلنا وزيركم يا سيدي.. ما أن دخلنا المدينة حتى أطبق جنده علينا وتوجهوا بنا إليه..
هامان…: الوزير مردخاي؟ ماذا تقول؟ هل توجهوا بكم إلى القصر؟
الأول…: لا.. بل إلى مكان نجهله تمامًا وبعيدًا عن (شوشن) ..
هامان…: (مبررًا على مضض) .. على كل حال، ما فعله"مردخاي"ما هي إلا اجراءات أمنية.. (يبتسم بشفاه مرتجفة.. يلاحظ الوجهاء حالة الارتباك التي بدت على محياه..) ..
هامان…: (يتابع مبررًا) . القصد منها أمن وسلامة الملك مولانا، وخاصة في مثل هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها البلاد..
الثاني…: (مستفسرًا) لكن الذي حصل؟.. القسوة التي قابلنا بها الجند؟ والشتائم والسباب انهالت علينا؟..
الثالث…: (مقاطعًا) طلب منا معرفة السبب الذي أتينا من أجله؟.. كيف نطلعه على ملف الشكوى ونحن على علم مسبق أنه الوزير اليهودي في بلاط القصر.
الأول…: يكفي أنه من نسل اليهود الذين وفدوا سرًا يهاجمون"حاصور"و"أورشليم"و"يريخو"ويعملون في أهلها وممتلكاتها القتل والسلب ثم يفرون، وكم من مرة أحرقوا المعابد وحطموا الآلهة.
الثاني…: (متابعًا) لقد زاد خطرهم في الآونة الأخيرة.
الثالث…: ونحن نقاومهم بقوة.. و (بشلام) مرزبان حاصور).. أمرنا بالتوجه إلى مولانا الملك وإعلامه حقيقة أبناء السبي..
الأول…: ووزيركم مردخاي يا سيدي: هددنا بالقتل لو بقينا يومًا آخر في"شوشن"
هامان…: لماذا؟
الأول…: قال لنا: الوضع الأمني في البلاد لا يسمح بوجودنا.. والملك مولانا خرج للصيد ولن يعود قبل حَوْلٍ على الأقل.
الثاني…: (متابعًا) نحن على علم بعودة مولانا من رحلة الصيد الملكية قبل أيام من قدومنا.
الثالث…: لا نخفي عليك يا سيدي.. إن الوزير مردخاي له اليد الطولى فيما يحدث في أورشليم وحاصور والمدن الأخرى، من فظائع الأمور..
الأول…: (مقاطعًا) حالة الرعية تسوء يا سيدي.. والوضع لم يعد يطاق لقد جئناك خلسة إلى الحصن..
الثاني…: عيون مردخاي تملأ أرجاء شوشن
… (يخرج رقعة من البردى كانت مربوطة إلى كعب صندله الجلدي..)
…هذا ملف الشكوى الذي أرسله المرزبان (بشلام)
… (يتناول هامان الملف دون أن يفتحه بالوقت الذي يدخل فيه القائد على عجل)
القائد…: (يقدم التحية العسكرية ثم ينحني) سيدي هامان.. أنهينا في شوشن وأطرافها توزيع الغلال والماشية على الرعية.. لكن تجار اليهود رفضوا.
هامان…: (بعصبية) رفضوا وماذا فعلتم بهم أيها القائد؟