القائد…: عيون الحرس على أبواب (شوشن) أخبرتنا بوصول وفد أورشليم وحاصور وسائر المدن الكنعانية قبل ليال ثلاث.
هامان…: (ينتفض) وأين هم الآن؟
القائد…: بحثنا عنهم ولم نعثر على أثر لهم؟
هامان…: (مصعوقًا) ما.. ماذا تقول؟
القائد…: حقيقة ما قمنا به..
هامان…: (مكررًا) أمتأكد من وصول الوفد إلى شوشن أيها القائد..
القائد…: عيوننا تملأ كل أرجاء شوشن وترصد الداخل والخارج وحتى دبيب النمل (يتحرك هامان بضع خطوات مدهوشًا يسأل نفسه..)
هامان…: من له مصلحة في ذلك؟ الشعب لا يفعلها ولا حتى العصاة؟
… (بعد لحظة تفكير) .. أقسم أنه هو
القائد…: (بدهشة) .. من هو يا سيدي؟
هامان…: ومن يكون غير الثعلب الماكر وزبانيته.
القائد…: مردخاي.. (يؤكد) .. إنه هو.. لا أحد غيره
… (يخرجان بسرعة)
………اظلام
المشهد الرابع
ناراسين يعترف
(خيوط اللعبة)
المكان: حصن شوشن القاعة العسكرية
(هامان لوحده يحدث نفسه بهدوء)
هامان…: عاد الهدوء إلى"شوشن"ولكن الحذر واجب.. (يمشي ثم يقف) .. كان المشهد مروعًا.. والمرازبة الأربعة مبقورة البطون.. دماء تسيل، وعقبان وغربان تنهش الجثث بلا رأفة.
… (يدلف الحاجب القاعة)
الحاجب…: (ينحني) سيدي
هامان…: ما وراءك أيها الحاجب.
الحاجب…: في الباب وفد المدن الكنعانية أورشليم وحاصور.
هامان…: (يأخذ مكانه ويصلح من هندامه) .. لقد ظهروا أخيرًا؟
… (يحدث نفسه باستفسار) .. أو لم يصلوا إلى القصر؟
…لماذا جاؤوا إلى الحصن؟ أين كانوا متوارين طيلة هذه الفترة؟
… (يومئ للحاجب) أنا بانتظارهم..
… (يدخل القاعة ثلاثة من الأشراف بلحى كثة طويلة ثم ينحنون حتى الركوع) .
هامان…: (مرحبًا) أهلًا بوجهاء العرب الكنعانين.. أهلًا بكم في حصن شوشن (يبدي غبطة زائدة ويتصنع عدم المعرفة بما حدث لهم..)
…يبدو أنكم وصلتم البلاد توا..
…الأول (في ضيق) لا.. لا يا سيدي..
الثاني…: (متابعًا) منذ نصف حول تقريبًا..
هامان…: (بحذر) .. منذ نصف حول..؟ (في إطراء) لعل شوشن أخذتكم منا وأنستكم عناء السفر الطويل.. فهي جميلة.. (الثاني يهز رأسه بالنفي) ..
هامان…: أو أن القصر الملكي أضافكم..؟
الأول…: لا هذا ولا ذاك يا سيدي.. يبدو أن الحظ لم يسعفنا في أن نمثل في حضرة مولانا الملك.. (يقاطعه الثالث) ..
الثالث…: (متابعًا) حتى شوشن العظيمة لم نرها..
هامان…: (بتحفظ) أفهم من ذلك أنكم لم تقابلوا الملك؟ ولم تنزلوا المدينة؟
الثاني…: هذا ما حدث يا سيدي.