ماتيلده…: وهذا ما يثير غضبي أكثر من أي شيء آخر. أيمكن لآل رولدان أن يكونوا في هذه الحياة اللعينة دائمًا على صواب؟ (يُسمع بابلو وخوليو قادمين وهما يغنيان، وسط الضحك أغنية صغيرة خشنة.)
أنخلينا…: ها هما، ماذا نفعل يا ماتيلده؟
ماتيلده…: في هذه اللحظة، علينا أن نقوم بعبء هذه الوليمة السعيدة على أفضل ما يمكن. لكن، قولي لمارغا ألا تترك البيت حتى آمرها، ولتنزل للمشاركة في الحفل، وليكن ما يكون، (تصعد أنخلينا السلم) والآن سنرى إن بقي شيء من هذه التورتة اللعينة، أم أنها احترقت كما يحترق دمي. (تخرج من البعد الأول للجانب الأيسر. يدخل بابلو وخوليو من الدهليز ممسكين بذراعي بعضهما وكأنهما يتساندان. بابلو مشعّث الشعر وربطة عنقه محلولة. لا شك أنه منتشٍ دون أن يبلغ مرحلة السكر. لكن سيكون من الصعب أن نعرف إن كانت هذه البّهجة الخمرية حقيقة أم أنه يُخفي شيئًا آخر تحتها. خوليو، على نقيضه، معتاد على الشرب ويُرى بوضوح أن فرحة المزيّف لا يعدو كونه خدعة يحمل محفظة وثائق. غناؤهما يصاحبه حركات وتصفيق مضحك:
…بابلو وخوليو
الاثنان معًا: العم توماسون
…يحب البقدونس
…في الشتاء وفي نيسان.
…لكن بشرط:
…ديبيرين، دين، دين
…ديبيرين، دين، دون
…الشرط:
…أن يكون البقدونس
…خطم خنوّص (1) برّي
بابلو…: (ضحك وربت) أنت عظيم يا خوليو. تصوّر أني عشت حتى الآن دون أن أعلم ما معنى صديق عناق، يا صديقي! (يتعانقان)
خوليو…: شكرًا، يا بابلو، كنت واثقًا أننا سنكون خير أصدقاء في العالم.
بابلو…: النساء هن اللواتي يجهدن في إبعادنا عن بعضنا. أتفهم؟ هن لا يعجبهن في الحقيقبة شيء إلا البكاء. لكن الرجال لا يبكون. الرجال يشربون وحين يتعبون من الشرب يغنون وبعد أن يتعبوا من الغناء يعودوا إلى الشرب. المرأة حيوان عاطفي. والرجل حيوان ذكي. عناق آخر!
خوليو…: عناق آخر! وكأس أخرى من الشمبانيا؟
بابلو…: دائمًا! لكن، أنت، لا. (يتنزع الزجاجة منه) أنت تفتحها برقّة زائدة. يلّذ لي أن أسمعها تهدر بهدير كبير. تشيش - بام! هكذا، هدير مع زبد، زبد غزير (يناوله كأسًا) أيوجد شيء في العالم أفضل من صديق؟
خوليو…: من صديقين!
بابلو…: إذًا، نخب الصديقين!
خوليو…: بصحّتك! (يشربان، يترنّح قليلًا. ويسقط في مقعد)
(1) -صغير الخنزير