فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 483

أنخلينا…: نعم يا ماتيلده، لا بد أنّها تحترق.

ماتيلده…: لكن أنخلينا، أأنت نائمة أم أنك أصبت بالصمم فجأة؟

أنخلينا…: نعم، يا ماتيلده، فجأة.

ماتيلده…: (تنظر إليها بذهول) أنخلينا! (تظل أنخلينا ساكنة ونظرتها غائبة تقترب ماتيلده بحزم وتمسك بها من كتفيها وترغمها على الالتفاف) استيقظي وخلّصيني هل لي أن أعرف ماذا جرى لك هذه الليلة؟

أنخلينا…: دعيني!

ماتيلده…: كلا! انظري إليّ وأجيبي. ما الذي يجري هنا هذه الليلة؟

أنخلينا…: اتركيني، قلت لك! (تتخلّص منها وتهرع إلى مقعد وقد أخفت وجهها وتنفجر بالبكاء تتبعها ماتيلده خائفة. وتنتقل إلى لهجة حميمة)

ماتيلده…: آه! إذًان الأمر خطير... بمّن يتعلق؟ (تركع إلى جانبها) بحياتك لا تفزعيني تكلّمي.

أنخلينا…: حلفتُ ألا أبوح بالسر إلى أحد. لكنني لا أستطيع السكوت لا أستطيع... مارغا سترحل هذه الليلة.

ماتيلده…: سترحل؟ لماذا؟

أنخلينا…: أتظنّين أني أعلم؟ دخلتْ غرفتها ظنًا مني أنها غير موجودة. لكنني وجدتها هناك تبكي في الظلام وقد حزمت أمتعتها.

ماتيلده…: دون أي تفسير؟

أنخلينا…: دون تفسير فقط قالت لي أن رحيلها سيكون في صالح بابلو. وحلّفتني ألا أخبر به أحد حتى تصبح بعيدة. يجب أن نعمل شيئًا يا ماتيلده. لا ينبغي لمارغا أن ترحل هكذا.

ماتيلده…: (تنهض متفكّرة) لا بأس! يبدو لي أني بدأت أفهم كثيرًا من الأمور.

أنخلينا…: أكنت تلحظين شيئًا؟

ماتيلده…: منذ شهرين تقريبًا مارغا لم تعد مارغا ذاتها. أراها حزينة وشاحبة دائمًا. وعيناها أكبر من ذي قبل.

أنخلينا…: أتعاني من مرض؟

ماتيلده…: أتتذكرين ذلك اليوم حين كنا نتناول طعام الغداء وهوت دون إحساس فوق المنضدة؟

أنخلينا…: لكنه كان حادثًا عابرًا مجرد دوار بسيط.

ماتيلده…: ليست المرة الأولى التي يعرض لها هذا الدوار. ولا المرة الأولى التي تبكي فيها في الخفاء لاجئة إلى إحدى الزوايا. حين تتصرف فتاة هذا التصرف ويمكن أن يوجد لديها شيء أخطر من مجرد مرض.

أنخلينا…: (تفهم الأمر فجأة، وتقف على قدميها بقفزة واحدة) أيُعقل؟

ماتيلده…: نعم، يا أنخلينا، نعم. وأسوأ ما في الأمر أن ذلك ليس مسؤوليتها. وإنما مسؤوليتنا نحن لأننا لم نفطن له في الوقت الملائم.

أنخلينا…: السيد رولدان أشار إلى ذلك منذ اليوم الأول. أتتذكرين؟"لديكما هنا برميل من البارود واجتهدتما في جلب عود ثقاب قريبًا منه"والآن من المذنب عود الثقاب أم البرميل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت