فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 483

إوسوبيو…: هي ليلة مقمرة جميلة. على كل حال، إن لم تخنّي ساقي، سيكونون هنا خلال زمن قصير ليحتموا من العاصفة.

ماتيلده…: ألديك ميزان ضغط جوي في ساقك؟

إوسوبيو…: بل روماتيزم مفصلي. وهو الشيء الوحيد الذي خلّفه لي والدي.

ماتيلده…: (انتهت من عدّ الشموع) ثلاث وعشرون، أربع وعشرون، خمس وعشرون. (تتنهّد) خمس وعشرون شمة! عام مضى تقريبًا، ويبدو كأنه نزل البارحة من الجبل كجرو والذئب. لكن، أرأيت الآن كيف تليق به بزّة"السموكنغ"وكأنه كان يلبسها كل حياته؟

إوسوبيو…: هذه أمور تنتقل بالوراثة. أكل شيء على ما يرام؟

ماتيلده…: تمامًا. الشيء الوحيد الذي لا أستطيع هضمه في هذه الوليمة هو المدعوون.

إوسوبيو…: صبرًا، يا سيدتي. بعد كل شيء هم أقاربه الوحيدون. مهما كانوا بعيدين.

ماتيلده…: لحسن الحظ أنهم بعيدون. لكنهم أولًا وآخرًا من آل رولدان. هذا الغصن المتعفّن يندّس دائمًا في هذا البيت (تنظر إلى المائدة المتحركّة وإلى كأس من فضة فوقها) وهاتان الزجاجتان الفارغتان؟ من شرب زجاجتين من الشمبانيا؟

إوسوبيو…: السيد بابلو، كما افترض.

ماتيلده…: بابلو يشرب؟ غير ممكن. أشربهما وحده؟

إوسوبيو…: هو وابن خاله خوليو. منذ لحظة كانا هنا فرحين، ضاحكين متعانقين.

ماتيلده…: لكن بابلو ليس من عادته أن يشرب يمكن أن يكون هذا خطرًا.

إوسوبيو…: لا تبالي، رأسه صاحٍ تمامًا.

ماتيلده…: لا أصدّق مذ عاد ابن الخال خوليو، أسرفا في العناق وفي الخروج معًا. وهذا الرجل جاء يبحث عن شيء هنا، ولن يأتي منه خير.

إوسوبيو…: هي شؤون شبابيّة! (تدخل العمة أنخلينا حاملة صينية أخرى) أتحتاجان شيئًا آخر؟

ماتيلده…: لا نحتاج شيئًا. شكرًا لك يا إوسوبيو (يخرج إوسوبيو باتجاه الحديقة العمة ماتيلده تنظر مغمومة إلى الزجاجتين الفارغتين ثم ترفعهما. العمة أنخلينا تضع الصينية، وتأخذ على شكل آلي بتناول كؤوس وأغطية من الخزانة. تُقبل والغم بادٍ عليها بوضوح أكثر من أختها الآن. دون شك السبب أكثر جدية. تجيب شاردة الذهن كصدى دون أن تسمع ما يُقال لها.)

…ماتيلده وأنخلينا.

ماتيلده…: إنه عيد ميلاده الأول! يذكرني بأيام زماننا حين كنا نلبس في هذه المناسبات ثيابًا طويلة. أوضعت (التورتة) على نارٍ هادئة؟

أنخلينا…: نعم، يا ماتيلده. إنها في القرن.

ماتيلده…: لم تغلقي الفرن، أليس كذلك؟

أنخلينا…: بلى، يا ماتيلده، أغلقته.

ماتيلده…: أغلقته؟ إذًا لا بد أنها تحترق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت