الحاكم…: اللعنة، اطلبوا الحرس وطاردوا كل بشر، اقتلوا ما تشاؤون، اقتلوا الجميع، فكلهم متآمرون، لعنة الله عليكم وعلى السرادق. اسمع يا هادم ، لماذا قتلت صاحبًا دون إذني؟
هادم…: نحن ننفذ أمرك يامولاي.
الحاكم…: لم آمرك.
هادم…: قرأنا ذلك في عينيك وعلى وجهك.
الحاكم…: أنت الحاكم أم أنا؟
هادم…: نحن عيونك وحراسك ، نعمل ما تحب، وننفذ ما يحفظك على عرشك، نحن دول صغيرة في دولتك، نريحك ولا نسأل، نعمل من أجلك ولا نتأخر، نحن أنهار تصب في بحرك ولا نكف عن الجريان، هي هكذا دول الدنيا، وسوف ترى المزايا الجديدة، نحن في عصر حديث يامولاي.
الحاكم…: وأين رجالي؟
هادم…: في أماكنهم التي تحتاج الرجال، أما في هذا المقام، فإن الحسان يلطفن المزاج ويجعلن الفكر أكثر صفاء حتى تصدر أوامرك نقية كالجوهر. أنت في مقام يخدمك فيه هذا الصنف من جميلات البشر، كما سنملأ قصرك بأكداس الذهب والمال، بهن وبها يامولاي.
الحاكم…: من أين؟
هادم…: من شعبك الذي يحبك ويعشقك ، ويتمنى أن يكون ترابًا تدوس عليه أنت وأتباعك.
الحاكم…: ( يفكر) في كلامك حق.
هادم…: مولاي، سنتحدث إن شئت عن كل أمور الدولة في جلسة مغلقة لاسرادقية
الحاكم…: معك حق.
هادم…: أغلقوا السرادق. ( يغلق ، ويبقى الحاكم وهادم) .
الحاكم…: هانحن وحدنا فماذا عندك؟
هادم…: ( يقدم له كتابًا صغيرًا) تفضل يامولاي، هذا كتاب فيه نظام محكم يجعل الدولة والناس في قبضة الحاكم إلى الأبد دون تفكر ولا تعصب .
الحاكم …: سأقرأه ، لكن حدثني عنه باختصار.
هادم …: الحاكم وأعوانه يملكون القوة، سلاحًا ، مالًا، خيولًا ، قصورًا، ويملكون القدرة على الضربة الصاعقة، ثم يأتي الناس تحتهم، وقد ترتب عليهم اللهاث وراء اللقمة المغمسة بالدم والقذر.
الحاكم…: ولماذا لايأكلون أكلًا عاديًا؟
هادم…: إذا شبعوا بطروا وتطلعوا إلى فوق ، وأنتم الفوق.
الحاكم…: ثم؟
هادم…: نمنع عنهم كل وسائل الراحة والمتعة.
الحاكم…: حتى ينفقوا منهكين.
هادم…: ولا يقدرون على شيء. وحرمانهم يجعلهم يحسون بالدونية فلا يعودون ينظرون إلى أعلى، ويطرقون برؤوسهم ويُعدون عبيدًا وجواريَ.
الحاكم…: مثلًا.
هادم…: يمنع عليهم ركوب الخيل والحمير العالية، يركبون الحمير الصغيرة مقطوعة الأذناب
الحاكم…: أنت خبيث.
هادم…: يمنع السهر والمشي في الليل بعد ساعة من الغروب.
الحاكم…: ثم
هادم…: ناهيك عن السخرة وابتزاز الأموال والمصادرات.. سيدي هذه مجرد مقدمات.