الحاكم…: يكفيني أنك موجود، وكأنك لاتنام.
صاحب…: ساعات قليلة تكفيني.
الحاكم…: ميزة في صالحك، فالنوم عمر مخصوم من العمر الحقيقي.
صاحب…: سأوقظ فوزًا وجاريتها وعدًا، وتعدان لنا شرابًا لطيفًا وحديثًا طليًا.
الحاكم…: قبل أن تخرج، ماذا ترى في حالتي؟
صاحب…: قد تكون تلك الحالة المختلطة التي جرت في السرادق أخيرًا قد أثرت عليكم، مثلما فعلت معي وجعلتني أحس بالتشوش.
الحاكم…: لأنه جديد؟
صاحب…: ربما، ولأنه طرح بعنف وحساسية مما أثر على نفسكم.
الحاكم…: ربما.
صاحب…: ( يخرج ويعود بعد قليل ) قادمتان يامولاي.
فوز…: ( تدخل بعد قليل) عمت مساءً يامولاي، نومكم هو من حقكم وحظكم، تقلقون، هو من حظنا فقط.
الحاكم…: تعجبني مفارقاتك.
وعد…: سلام عليك يامولاي، ووجودكم يدخل السرور إلى القلوب وخاصة مولاتي فوز.
الحاكم…: ها أنت تتعلمين من السرادق، وشكرًا لمشاعرك. اجلسي. لنتحدث معكم قليلًا.
فوز…: على هيئة سرادق؟
الحاكم…: ليكن.. ما يضر!
فوز…: في ساعات الصباح يصحو الناس ويبدأ يوم جديد، فإن كان بعد نوم فهو لاحق بما مضى، وإن كان بعد تفكير وقلق فذاك مطلع أمر جديد.
الحاكم…: هو كذلك، لكن لم أهتدِ إلى تفسير.
فوز…: قد يكون التفسير عند الآخرين، أما قلقكم، فهو إحساس غامض بالقادم.
الحاكم…: وكيف لي برؤيته؟
فوز…: قد تلمحه يامولاي على وجه أحد في وقت مريب
الحاكم…: مثل زمننا هذا مثلًا.
فوز…: مثله.. ممكن كثيرًا يامولاي.
الحاكم…: هل تتنبئين؟
فوز…: لا، هي طريقتي ومزاجي.
وعد…: مولاي، كنت أرقب فوزًا وهي نائمة، كانت مضطربة لاتهدأ.
الحاكم…: ورأيك ياوعد؟
وعد…: سبب واحد قد يثير كثيرين.
صاحب…: ما أتعس الإحساس بالارتياب، هو عدو خفي.
الحاكم…: لكن أحاسيس ومشاعر كثيرة تأتي وتذهب ولا يعقبها شيء.
فوز…: هو الخوض في عالم مجهول.
الحاكم…: صدقتِ.
… ( تسمع خطوات قادمة يدخل القائد ومرجانة)
القائد…: مولاي، هل يعقل أن أراك في مثل هذه الساعة المتأخرة؟
الحاكم…: مثلما أراك في المكان ذاته في الساعة ذاتها، كأية مصادفة.
القائد…: كان بودي أن أسألكم السؤال ذاته.
الحاكم…: كنا نتحدث به، أرقت وقلقت فقدمت.
القائد…: لكني كنت في نوم عميق، فأيقظتني مرجانة في قلب الليل.
الحاكم…: لماذا يامرجانة؟
مرجانة…: لم أنم ليلتي، ربما لأني لم أتعود بعد على الجو تمامًا، وأمام الشباك لمحتكم تخرجون من القصر باتجاه السرادق، وأحسست أن من واجبي إيقاظ سيدي ففعلت.