فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 483

الحاكم…: يكفيني أنك موجود، وكأنك لاتنام.

صاحب…: ساعات قليلة تكفيني.

الحاكم…: ميزة في صالحك، فالنوم عمر مخصوم من العمر الحقيقي.

صاحب…: سأوقظ فوزًا وجاريتها وعدًا، وتعدان لنا شرابًا لطيفًا وحديثًا طليًا.

الحاكم…: قبل أن تخرج، ماذا ترى في حالتي؟

صاحب…: قد تكون تلك الحالة المختلطة التي جرت في السرادق أخيرًا قد أثرت عليكم، مثلما فعلت معي وجعلتني أحس بالتشوش.

الحاكم…: لأنه جديد؟

صاحب…: ربما، ولأنه طرح بعنف وحساسية مما أثر على نفسكم.

الحاكم…: ربما.

صاحب…: ( يخرج ويعود بعد قليل ) قادمتان يامولاي.

فوز…: ( تدخل بعد قليل) عمت مساءً يامولاي، نومكم هو من حقكم وحظكم، تقلقون، هو من حظنا فقط.

الحاكم…: تعجبني مفارقاتك.

وعد…: سلام عليك يامولاي، ووجودكم يدخل السرور إلى القلوب وخاصة مولاتي فوز.

الحاكم…: ها أنت تتعلمين من السرادق، وشكرًا لمشاعرك. اجلسي. لنتحدث معكم قليلًا.

فوز…: على هيئة سرادق؟

الحاكم…: ليكن.. ما يضر!

فوز…: في ساعات الصباح يصحو الناس ويبدأ يوم جديد، فإن كان بعد نوم فهو لاحق بما مضى، وإن كان بعد تفكير وقلق فذاك مطلع أمر جديد.

الحاكم…: هو كذلك، لكن لم أهتدِ إلى تفسير.

فوز…: قد يكون التفسير عند الآخرين، أما قلقكم، فهو إحساس غامض بالقادم.

الحاكم…: وكيف لي برؤيته؟

فوز…: قد تلمحه يامولاي على وجه أحد في وقت مريب

الحاكم…: مثل زمننا هذا مثلًا.

فوز…: مثله.. ممكن كثيرًا يامولاي.

الحاكم…: هل تتنبئين؟

فوز…: لا، هي طريقتي ومزاجي.

وعد…: مولاي، كنت أرقب فوزًا وهي نائمة، كانت مضطربة لاتهدأ.

الحاكم…: ورأيك ياوعد؟

وعد…: سبب واحد قد يثير كثيرين.

صاحب…: ما أتعس الإحساس بالارتياب، هو عدو خفي.

الحاكم…: لكن أحاسيس ومشاعر كثيرة تأتي وتذهب ولا يعقبها شيء.

فوز…: هو الخوض في عالم مجهول.

الحاكم…: صدقتِ.

( تسمع خطوات قادمة يدخل القائد ومرجانة)

القائد…: مولاي، هل يعقل أن أراك في مثل هذه الساعة المتأخرة؟

الحاكم…: مثلما أراك في المكان ذاته في الساعة ذاتها، كأية مصادفة.

القائد…: كان بودي أن أسألكم السؤال ذاته.

الحاكم…: كنا نتحدث به، أرقت وقلقت فقدمت.

القائد…: لكني كنت في نوم عميق، فأيقظتني مرجانة في قلب الليل.

الحاكم…: لماذا يامرجانة؟

مرجانة…: لم أنم ليلتي، ربما لأني لم أتعود بعد على الجو تمامًا، وأمام الشباك لمحتكم تخرجون من القصر باتجاه السرادق، وأحسست أن من واجبي إيقاظ سيدي ففعلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت