أبو ناصر…: ومخازن السلاح في تل أبيب.. تسربت الأخبار بأن الإنكليز اكتشفوا مستودعات لها أول مالها آخر قبل يومين.
أبو فتحي…: وبعدين.؟
أبو ناصر…: لا بعدين ولا قبلين. كالعادة لا من رأى ولا من سمع ياخوي..
أبو فتحي…: (متبسطًا) تسلم يديك يا أم فتحي على هالكعك..
أبو ناصر…: (ضاحكًا) أم فتحي ولاَّ أبو فتحي؟
… (يضج الجميع بالضحك) .
أبو فتحي…: طيب الحرب انتهت. وهتلر اختفى.. أومات.. المهم.. حجتهم بطلت فما معنى تدفق المهاجرين منهم علينا من كل مكان في العالم؟
أبو ناصر…: مَنْ صدقوا أن الموضوع موضوع هتلر ونازية وماشابه مغفلين. الموضوع أطماع في بلادنا.. في خيراتها وأرضها وموقعها.
أبو فتحي…: (متعجبًا) وكيف الإنكليز ساكتين؟
أبو ناصر…: مصالح مشتركة.وعداء مشترك نحونا أيضًا.
مجيدة…: (في قلق) والنتيجة..؟
أبو نعيم…: النتيجة في علم الله.
المشهد الرابع
(أصوات قنابل ورشاشات. وأناس يتراكضون في اتجاهات مختلفة. تهدأ الانفجارات وأصوات الرصاص بعض الوقت ثم تعود من جديد. والناس يتراكضون أيضًا من جديد. يسود الصمت. ثم يظهر تجمُّع من المهاجرين.. رجال ونساء وأطفال في جامع بمدينة صيدا) .
رجل لبناني…: (يحمل سلة بيد وكيسًا بيده الأخرى.السلّة تحوي معلبات وخبز والكيس يحوي مايبدو أنه شراشف وملاءات) لا تؤاخذونا ياجماعة.. على قدر الحال..
رجل مهاجر…: (يبدو منكسرًا يوشك على البكاء) كتّر الله خيركم يا أخي.. والله ماقصَّرتم..
اللنباني…: لا شكر على واجب. كلنا أخوة وأهل.
أبو ناصر…: (إلى جواره يقف ناصر) لا أراكم الله مثل هذا اليوم.
لبنانية…: (تقف إلى جانب زوجها اللبناني واضعة كفًا فوق كف تحت صدرها موجهة كلامها إلى أم ناصر خاصة) كلها كم يوم يا حبيبتي وترجعوا إن شاء الله...
أم ناصر…: (بامتنان ورجاء) الله يسمع منك يا أختي.. (تغص بدمعها. تمسح الدموع بشالها وتخفي وجهها) .
اللبناني…: اطمئنوا الجيوش العربية دخلت فلسطين من كل الجهات. الإنكليز طالعين. واليهود.. يعني اليهود أمام الجيوش العربية كلها ومعها جيش الإنقاذ، ومعهم المتطوعين العرب من كل مكان.. ينتهون في يومين.. أسبوع ياسيدي.. المشكلة منتهية إن شاء الله.. بالتأكيد..
أبو ناصر…: (في ابتهال) الله يسمع منك يا أخي..
أم ناصر…: (تجلس متربعة. مطرقة تتبادل في قلق وضع يديها فوق بعضهما بين لحظة وأخرى إبان ذلك تحدث نفسها) يابيتنا.. ياجيراننا.. يا ترى عايشين..؟ ميتين..؟ من يعلم؟