ندى…: (بتعاطف وحزن) أمّ.. لأنها أمّ ياصبرية.. قولي الله يعينها.
أمينة…: (بغضب) ياناس.. ياعالم.. شاب ابن العشرين طول هالباب. يشنقونه لأجل خاطر اليهود وبحجة رصاصة فارغة معه؟
صبرية…: ياترى بيعاملوا اليهود بنفس الطريقة؟
ندى…: يامجنونة الإنكليز بيعطوا اليهود السلاح بأيديهم..
أبو ناصر…: ياجماعة نسيتم حكاية الصندوق الذي انكسر في المينا وتبعثرت محتوياته فكانت متراليوزات وبواريد ومسدسات؟ كنت واحدًا ممن شاهدوها. بضاعة كانت مشحونة باسم تاجر يهودي من تل أبيب حتى اسمه فاكره (كوليك) . المانيفست يقول بأن البضاعة قماش. ماذا صنعوا؟ لملموا الحكاية وكأنها ماكانت.
أبو نعيم…: (بتعجب) وكيف تلملمت يا أخي؟ كيف قدروا يلملموا أمر مكشوف بهذا الشكل؟.
أبو ناصر…: ضربوا طوق على المنطقة، منعونا نحن الموظفين العرب في الجمرك. وعرفنا فيما بعد أنها وصلت لهم سالمة.. مع الاعتذار أيضًا..!
أبو نعيم…: أعان الله أبو سليم.
صبرية…: قل أعان الله أمه. الرجل يصبر كيفما كان.
ندى…: (في تفجُّع) ياحسرتي مالهم غيره.
أبو ناصر…: الإنكليز ياجماعة الإنكليز أصل البلاء والدهاء والمصائب كلها..
أبو نعيم…: واليهود أصل المصائب على البلاد والعباد..
أبوناصر…: في العالم كله.. منذ فجر التاريخ لم تقم حرب إلا وكان وراءها يهود.. حتى الأنبياء.. قتلهم اليهود..!.؟ بلاء البشرية...
المشهد الثالث
(بيت مماثل للسابق، مع اختلاف في الأشخاص، عدا أبو ناصر، وصبرية، والطفل ناصر. يشربون الشاي وكعك العيد أثناء الحديث) .
أبو ناصر…: (يضرب كفًّا بكف) البواخر كل يوم والثاني محمَّلة مهاجرين يهود وعلى المكشوف.
حامد…: الإنكليز كانوا يدارون في السابق.
أبو فتحي…: وكانوا يعلنون أحيانًا ولو في الظاهر.. تمثيل يعني.
أبو ناصر…: لكن اليهود يهود يا أخي. تصوروا نسفوا باخرة محمّلة باليهود. والإنكليز عرفوا الفاعل واسمه مناحيم بيغن. كتبت عنه الصحف ونشرت صورته. هو كان يقود العملية.
صبرية:… (تدق على صدرها) ياندامتي اليهود ينسفوا اليهود..!؟
مجيدة…: (أيضًا تدق على صدرها مستهجنة) بيعملوها؟ معقول ياناس؟
أبو فتحي…: بيعملوا أبوها، حتى يحرجوا الإنكليز ومايمانعوا تاني مرة. وهذا هو الحاصل اليوم. بواخر طالعة نازلة. آلاف مؤلفة تتدفق على المواني.. حيفا.. يافا.. تل أبيب.. والله أعلم إذا في أماكن غيرها..