فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 483

القاضي…: (يطلب إليهما الكفّ عن الكلام) لابأس.. ولكن قل لي ياناصر ما الذي يجبركم على هذه المشاركة؟

ناصر…: ذلك الشعور بالانتماء العضوي الواحد في كل شيء. هو دافع ذاتي لا إكراه فيه، ولكنه متسق وملزم وكأننا مجبرون عليه جبرًا.. هي مسألة مصير.

القاضي…: على أية حال هذا أيضًا خارج عن موضوعنا الذي نحن جميعًا هنا بسببه. (يتنحنح. ينظر في أوراق أمامه) قل لي الآن هل تفعل هذا من أجل الارتزاق؟

ناصر…: (متسائلًا في سخرية) من أجل الارتزاق.. حتى بعد كل ماأسمعتكم إياه؟

القاضي…: تعمل مجانًا إذن..! وهذا في حد ذاته جنون..!

ناصر…: لو كنت أبتغي مالًا لوجدت السبيل إليه بعيدًا عن تعريض حياتي للخطر على الأقل. أيُّ مالٍ في الدنيا يعادل وجودي. إن هدفنا أسمى مما قد يخيل إليكم. ولكني أعذركم فأنتم حسب مفاهيم الغرب المادية لا يقدم أحدكم شيئًا دون مقابل. مبدأ الصفقة هو السائد عندكم. لا يعطي الإنسان إلا ليأخذ.. وليأخذ إذا استطاع أضعافًا مضاعفة. مبدأ الفائدة المصرفية.. بسيطة.. مركبة.. حسب مقتضى الحال..!

القاضي…: ولكن هذا أسوأ فأنت إذن تتطوع مختارًا لهذا النوع من المغامرة، وفي هذا إدانة أكبر لك.

ناصر…: يحزننا أنكم تتعاملون معنا بمقاييس فُصّلت لنا تحديدًا، كأننا نحن الذين ابتكرنا شيئًا اسمه (مقاومة العدو) . نحن لسنا حالة فريدة في هذا العالم. ألم يحدث هذا في فرنسا مثلًا إبان الحرب العالمية الثانية. ألم يحدث أن قاوم الفرنسيون احتلالكم لبلادهم..؟

القاضي…: ولكن الجستابو كان يتعقبهم أيضًا ويوقع بهم القصاص.

ناصر…: وهذا تمامًا مايحدث الآن. هناك الجستابو وهنا الشين بيت والموساد.. بل ماهو أسوأ من الجستابو نفسه. هل كان رجال المقاومة الفرنسية يُسألون عما إذا كانوا يعملون تطوعًا أم بأجر؟ هل يصفونهم اليوم بالإرهاب أم يقيمون لهم النصب التذكارية كأبطال؟

(هيئة المحكمة يتبادل أعضاؤها النظرات والهمسات. النائب العام يبدو محتدًا ومضطربًا ينظر في كافة الاتجاهات.. وبحقد نحو الفدائيين) .

القاضي…: من تتحدث عنهم كانوا يقاومون دولة غازية معتدية على بلادهم؟

ناصر…: أوليس هؤلاء الذين شرَّدونا وقتلوا وسرقوا واستباحوا كل شيء ليقيموا في أرضنا، أليس هؤلاء غزاة؟ أليسوا معتدين؟ ماذا يمكن أن تسميهم سيادة القاضي..؟

القاضي…: كان اللجوء إلى ماتسميه بلادكم وسيلتهم الوحيدة للنجاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت