فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 483

(يصمت وقد بدا عليه الانفعال الشديد والإرهاق. يتعالى الهمس بين جمهور القاعة حتى يتحول إلى ضجيج.. يبدو أن هناك مناوئين ومتعاطفين بين الجمهور... يسكتهم القاضي بطرقات على المنضدة) ...

القاضي…: (وكأنه يريد أن يغيّر الموضوع لامتصاص أثر ناصر على جمهور النظارة) أين كنت تقيم، ياناصر؟ أقصد أنت وعائلتك طوال سنوات هجرتكم؟

ناصر…: في مخيم بلبنان.. مجرد لاجئين هناك...

القاضي…: لكنه بلد عربي أيضًا فهو يمكن أن يكون بديلًا مناسبًا عن بلدكم..!

ناصر…: هو بلد عربي، لكنه لا يمكن أن يكون بديلًا عن الوطن.

القاضي…: عرب كلكم.. فكلها أوطانكم كما تقولون أنتم أنفسكم في كل المناسبات.

النائب العام…: (متدخلًا) هم أيضًا لديهم أناشيد بهذا المعنى... منها واحد يقول: (بلاد العرب أوطاني، من الشام لبغدان، ومن نجدٍ إلى يمنِ، إلى مصر، فتطوانِ، فلماذا يجب أن تكون أرض إسرائيل بالذات..؟

ناصر…: حتى تراثنا وشعرنا وآثارنا لا تنجو من تشويهكم لها واستغلالكم إياها. من هنا أنتم تحفظون مثل هذه المقولات لكي تدينونا بها بعد إساءة تفسيرها. لا أنكر على أية حال أنها أوطاننا، وأنني مستعد للدفاع عن أي منها حتى الموت، تمامًا كما أفعل الآن من أجل فلسطين.. أما أن يكون أي منها بديلًا لها فلا..

القاضي…: أنتم هكذا.. عاطفيون.. سانتمنتاليست..!

ناصر…: (متهكمًا بألم) لابد أن هذه أيضًا ذنوب يجب أن يُحاسب واحدنا عليها..!

القاضي…: على أية حال لاشأن لنا بهذا..

ناصر…: لأنكم لا تريدون الإقرار بأن بلادنا واحدة وتاريخنا واحد، وأمتنا تنتمي إلى أرومة واحدة. وإن مصيرنا الأبيض والأسود.. والرمادي أيضًا لابد أن يكون واحدًا.

القاضي…: في هذه أصبت. نحن لا نفهم هذا حقًا.. كما أننا لا نستسيغه.

ناصر…: أنتم تتجاهلون ماترونه بأم أعينكم، تتجاهلون أن المصري والسوري والمغربي.. وو... العرب جميعًا قاتلوا من أجل فلسطين. لم يتخلف منهم أحد عن تقديم الشهداء. ألم يساهموا جميعًا في مقاطعة إسرائيل اقتصادًا وتجارة؟ وفي الماضي..في ثورات الاستقلال لم يقم قطر واحد بمفرده بالثورة ضد مستعمر ذلك القطر، بل شاركوا جميعًا في ذلك.. ببساطة لأنهم أمة واحدة.

النائب العام…: هذا هوالغباء العربي الذي تتحلون به-

محامي الدفاع…: (غاضبًا) أحتجُ على هذه الإساءة. وأرجو هيئة المحكمة أن تعمل على الحفاظ على كرامة موكلي والأمة التي ينتمي إليها. كما أطالب باعتذار من النائب العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت