النائب العام…: (بلهجته التحريضية. إياها) ألا ترون، ياسادة أنه من النوع الخطر هذا الإرهابي الماثل أمامكم؟ ألا ترون أنه يتوعد على الرغم من وقوفه في قفص الاتهام؟
القاضي…: (مبديًا حيرته بحركات من يديه وعينيه وشفتيه) مايدهشني هو أنك كنت بعيدًا عن منطقة التوتر ذاتها تحاول أن تبني لنفسك مستقبلًا أفضل من هذا، ثم أنه لم يكن هناك حافز شخصي مباشر يدفعك للالتحاق بالجماعات المتطرفة.. أليس هذا غريبًا في حد ذاته؟
ناصر…: (...) إذن..؟
القاضي…: لايمكن أن يحدث هذا مالم تكن قد وقعت تحت تأثير من نوع ما.
ناصر…: (متسائلًا) وهؤلاء الذين يقتلون منا كل يوم؟
القاضي…: قلت أنهم لا يمتون لك بصلة. يعني أن أحدًا من أسرتك لم يصب بسوء.
ناصر…: لكنهم هم أسرتي.. (وبصوت أكثر ارتفاعًا) ليس شرطًا، ياسادة، ألا يمارس النضال ضد الأعداء إلا لأسباب شخصية. هناك الوطن.. هناك تشردنا.. معاناتنا.. أكثر من ثلثي شعبنا خارج الوطن.. والباقي سجناء داخله..إما في منازلهم تحت عنوان منع التجول.. أو في السجون الإسرائيلية. محرومون من أبسط أسباب الحياة..، العمل، التنقل، التعليم، حتى المياه تقطع عن مزارعهم وبياراتهم كي تجف، وبالتالي يُدفعون إلى الرحيل ليستجلب مستوطنون من كل مكان في الأرض إلى بلادنا التي هم غرباء عنها تمامًا... ثم يزعم العدو بعد ذلك أننا رحلنا من تلقاء أنفسنا.. لأننا مجانين كي نفعل ذلك.. ألا يكفي هذا كله ياسادة، حافزًا لنا على القتال حتى الموت؟
القاضي…: (بعد لحظة تريث) ولكن هذا كان تطورًا للأحداث عقب قرار التقسيم الصادر عن هيئة الأمم المتحدة في حينه.
ناصر…: (في ألم) لم نعتقد يومًا أنكم -معشر الغربيين- تعدمون القدرة على التبرير حتى لأكثر الجرائم الإنسانية فظاعة. ولكن دعونا نتساءل: لماذا لا يطبق من قرارات تلك الهيئة (الموقرة) إلا ماهو ظالم لنا!؟
النائب العام…: (متظاهرًا بالغضب) إنه يندد بالمحفل الدولي الأعظم..!
ناصر…: (ضاحكًا بصوت مرتفع) على وزن المحفل (الماسوني) الأعظم...! (ثم متسائلًا بتهكم واضح) أوليس بين قوانين المحافل الدولية ماينص على معاقبة مجرمي الحرب؟ وهل تنطبق هذه القوانين على أحد أكثر من هؤلاء؟ لماذا إذن لا يحاسبهم أحد.. أهم حالة استثنائية أم هم فوق القوانين والشرائع الدولية؟ أم أن هذه الهيئة تخصصت في إصدار قرارات وقوانين لا تطبق على أحد غيرنا فوق ظهر هذا الكوكب..!؟