محامي الدفاع…: ولماذا يجب أن يراعى الأمن الإسرائيلي حتى لو كان وهمًا، ولا يكترث أحد حين يتعرض الأمن العربي.. بل قل أمن الشعوب العربية جميعًا للتهديد والخطر؟.
النائب العام…: لأن الأمن الإسرائيلي هو الأهم..!
محامي الدفاع…: (مستهجنًا) حقًا كأننا في محكمة إسرائيلية..!
القاضي…: (يطلب إليهما الجلوس. يرفع النظارات عن عينيه. يحدق في الفدائي كأنما يفكر في الصيغة المناسبة للسؤال التالي. الجمهور يترقب. همس يدور في القاعة. وعلى الوجوه تساؤلات) .
…كنتُ متفائلًا في البداية.. ومازال لدي الأمل بألاّ تخيّب ظني.. ألاّ تحبط تفاؤلي أيها السيد...
ناصر…: (ساخرًا) لا أعتقد -أيها السادة- أنني هنا من أجل أن أحقق لسيادتكم الرغبة في التفاؤل. أو لكي أدفع عن أحد الشعور بالإحباط.. اللهم إلا إذا كنتُ مسؤولًا عن مشاعركم الخاصة أيضًا..!
القاضي…: (كاتمًا غيظه ولكن بلهجة مسايرة) أعني أنه من الخير لك أن تتعاون معنا.
ناصر…: في ماذا؟ وحول ماذا؟
القاضي…: في أن تبيّن لنا الأسباب التي حدت بك لأن تنخرط في صفوف تنظيم إرهابي وبالتالي القيام بممارسات إرهابية..!
ناصر…: (يفرد ذراعيه كاليائس) مازلتم تصرون على دمغنا بالإرهاب ووصف نضالنا المشروع بأنه أعمال إرهابية.
القاضي…: (بتهكم) ماذا أنتم إذن؟ ملائكة؟
ناصر…: (في ضيق) أقول من جديد لمن في آذانهم وقر: نحن مناضلون من أجل استعادة وطننا وكرامتنا وحقوقنا المسلوبة. هذا سبب رقم واحد.أما السبب الثاني فهو الثأر من مجرمي الحرب الذين اقترفوا من الفظائع والآثام بحق شعبنا مالا مثيل له، ومابرحوا يفعلون ذلك حتى هذه الساعة.
القاضي…: قل لي هل قتل لك أحد أيضًا، أنت بالذات؟ مع أن هذا في حد ذاته ليس سببًا وجيهًا لممارسة الإرهاب.
ناصر…: لا..
القاضي…: إذن لم يكن هناك سبب شخصي يدفعك في هذا الاتجاه..
ناصر…: ومتى كان النضال ضد الأعداء لا يتم إلا لأسباب شخصية؟
القاضي…: هل تعتقد أن هذه إجابة سليمة؟
ناصر…: ماأرى سوى أنكم تتعبون أنفسكم بهذا النوع من الأسئلة. ولكنني أؤكد لكم أنكم سوف تسمعون الجواب ذاته لو سألتم أيًا من الملايين الفلسطينية والعربية.
النائب العام…: (محتجًا) هذا ليس صحيحًا، ياحضرات القضاة، فبين من ذكر معتدلون وعقلانيون..!
ناصر…: (ساخرًا) لهؤلاء صفات أخرى لدى شعبنا. هم على أية حال قلة لا يعتدُّ بها، ولسوف يحاسبهم الشعب يومًا على تفريطهم.. (بمزيد من السخرية) وعقلانيتهم..!