فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 483

القاضي…: هذه إجراءات قانونية، أسألك فتجيب رغم أني لا أجهل بعض ما أسألك فيه. قلت لي ناصر ماذا؟

ناصر…: (بنفاد صبر) ناصر المقدسي.

القاضي…: (يتأمله ليفكر ويفرك جبينه بيده) تعني الأورشليمي... أهذا ما تعنيه؟

ناصر…: (بضجر) اللهم طوّلك ياروح..

القاضي…: ماذا قلت؟

ناصر…: قلت إن الاسم لا يترجم كما لاشك تعلم.

القاضي…: أين كنت تقيم قبل مجيئك إلى ميونيخ؟

ناصر…: في بلد عربي ما.

القاضي …: شرق أوسطي أو افريقي؟

ناصر…: كلاهما..!

القاضي…: (مستغربًا) كيف؟ هل يقيم الإنسان في مكانين في آن واحد؟؟

ناصر…: أقمتُ وأسرتي في أحدهما عقب هجرتنا المعروفة عام 1948 ولما كبرت والتحقت بالجامعة في البلد العربي الآخر.

القاضي…: ها.. أنت إذن مثقف... وجامعي أيضًا، ألا يبدو غريبًا إذن أن تتصرف كالبدائيين؟

ناصر…: (ضجرًا) . (متأففًا كاليائس من جدوى أي ردّ) لاحول ولا قوة إلا بالله..

القاضي…: (مستدركًا) على أية حال أنت تتعامل معنا حتى الآن بأسلوب حضاري نوعًا ما.. حسنًا، ثم ماذا بعد الجامعة؟

ناصر…: قطعت دراستي لألحق بالرفاق.

القاضي …: متى كان ذلك؟

ناصر…: في أعقاب حرب 1967.

القاضي…: (يفكر مليًا) بعد حرب الأيام الستة. ولكن لماذا لم تتابع دراستك للحصول على شهادة عليا؟ ألم يكن ذلك أجدى لمستقبلك؟

ناصر…: أشكر لسيادتكم حرصكم الواضح على مصلحتي الشخصية، بحيث يدفعكم ذلك إلى تقديم نصيحة هامة لي.. ومجانية أيضًا..!

القاضي…: وماذا في ذلك أيضًا؟

القاضي…: هو أمر لا يقدم عليه إلا الأصدقاء.. ثم إنني أعتقد أننا لسنا جميعًا هنا لهذا السبب..!

القاضي…: هذا ليس مهمًا على أية حال. قل لي الآن من هم أولئك الرفاق؟

ناصر…: مجموعة من المناضلين..

القاضي…: وفي أي تنظيم؟

ناصر…: هذه أسرار لا يمكن البوح بها.

القاضي…: (كالعاتب) لماذا لا تواصل الإجابة كما بدأت.. ياناصر؟

ناصر…: أفهم أن أطالب بهذا من قبل محكمة للعدو. فهل أنتم محكمة إسرائيلية؟

النائب العام…: (متدخلًا) من حق المحكمة معرفة مايخفيه المتهم من معلومات ولا يعفيه من ذلك الزعم بأنها أسرار خاصة بتنظيمه الإرهابي..!

محامي الدفاع…: أعترض. إن موكلي لا يستطيع الكشف عن أسرار قد تمسُّ أمن تنظيمه.. لأن ذلك يعتبر خيانة عظمى.

النائب العام…: ولكن الأمن الإسرائيلي وأمن التنظيمات الإرهابية شيء آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت