القاضي…: هذه إجراءات قانونية، أسألك فتجيب رغم أني لا أجهل بعض ما أسألك فيه. قلت لي ناصر ماذا؟
ناصر…: (بنفاد صبر) ناصر المقدسي.
القاضي…: (يتأمله ليفكر ويفرك جبينه بيده) تعني الأورشليمي... أهذا ما تعنيه؟
ناصر…: (بضجر) اللهم طوّلك ياروح..
القاضي…: ماذا قلت؟
ناصر…: قلت إن الاسم لا يترجم كما لاشك تعلم.
القاضي…: أين كنت تقيم قبل مجيئك إلى ميونيخ؟
ناصر…: في بلد عربي ما.
القاضي …: شرق أوسطي أو افريقي؟
ناصر…: كلاهما..!
القاضي…: (مستغربًا) كيف؟ هل يقيم الإنسان في مكانين في آن واحد؟؟
ناصر…: أقمتُ وأسرتي في أحدهما عقب هجرتنا المعروفة عام 1948 ولما كبرت والتحقت بالجامعة في البلد العربي الآخر.
القاضي…: ها.. أنت إذن مثقف... وجامعي أيضًا، ألا يبدو غريبًا إذن أن تتصرف كالبدائيين؟
ناصر…: (ضجرًا) . (متأففًا كاليائس من جدوى أي ردّ) لاحول ولا قوة إلا بالله..
القاضي…: (مستدركًا) على أية حال أنت تتعامل معنا حتى الآن بأسلوب حضاري نوعًا ما.. حسنًا، ثم ماذا بعد الجامعة؟
ناصر…: قطعت دراستي لألحق بالرفاق.
القاضي …: متى كان ذلك؟
ناصر…: في أعقاب حرب 1967.
القاضي…: (يفكر مليًا) بعد حرب الأيام الستة. ولكن لماذا لم تتابع دراستك للحصول على شهادة عليا؟ ألم يكن ذلك أجدى لمستقبلك؟
ناصر…: أشكر لسيادتكم حرصكم الواضح على مصلحتي الشخصية، بحيث يدفعكم ذلك إلى تقديم نصيحة هامة لي.. ومجانية أيضًا..!
القاضي…: وماذا في ذلك أيضًا؟
القاضي…: هو أمر لا يقدم عليه إلا الأصدقاء.. ثم إنني أعتقد أننا لسنا جميعًا هنا لهذا السبب..!
القاضي…: هذا ليس مهمًا على أية حال. قل لي الآن من هم أولئك الرفاق؟
ناصر…: مجموعة من المناضلين..
القاضي…: وفي أي تنظيم؟
ناصر…: هذه أسرار لا يمكن البوح بها.
القاضي…: (كالعاتب) لماذا لا تواصل الإجابة كما بدأت.. ياناصر؟
ناصر…: أفهم أن أطالب بهذا من قبل محكمة للعدو. فهل أنتم محكمة إسرائيلية؟
النائب العام…: (متدخلًا) من حق المحكمة معرفة مايخفيه المتهم من معلومات ولا يعفيه من ذلك الزعم بأنها أسرار خاصة بتنظيمه الإرهابي..!
محامي الدفاع…: أعترض. إن موكلي لا يستطيع الكشف عن أسرار قد تمسُّ أمن تنظيمه.. لأن ذلك يعتبر خيانة عظمى.
النائب العام…: ولكن الأمن الإسرائيلي وأمن التنظيمات الإرهابية شيء آخر.