فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 483

خالد…: هذا واحد من أمثالنا الشعبية، يقوله المرء عندما يبلغ مرحلة لا يعود فيها أو بعدها أو عندها يخشى شيئًا لهول مايمرُّ به. عندما تبلغ معاناته مداها..

القاضي…: باختصار تريد أن تقول أنك لست خائفًا.. أهذا ماتريد قوله؟

خالد…: خائف من ماذا؟ وأخاف على ماذا؟

القاضي…: من نتيجة المحاكمة.. وعلى روحك..!

خالد…: (بلهجة ساخرة) كيف أخاف، أيها السادة، وأنتم تتحلَّوْن بمثل هذه الروح الديمقراطية؟ ألا يجب أن تثبتوا للعالم، كما لأنفسكم أنكم ديمقراطيون؟ ومتحضرون.. ووو...

حتى مأساتنا ينبغي أن تستغل لخدمة مدعاتكم وماشاكلها... كيف نخاف إذن؟؟

القاضي…: لا نريد العودة إلى ماسبق أن أضعنا فيه غير قليل من الوقت.

خالد…: مايطمئننا، على أية حال، هو أننا بتنا على يقين من أن حضارتكم هذه باتت على أعتاب انهيارها، لأنها في الأصل لم تكن قائمة على قيم صحيحة، أو مبادئ إنسانية عادلة على الرغم من قدراتكم الخارقة على الزعم بغير ذلك. بل القدرة على غسل أدمغة البشر بوسائلكم الجهنمية لحملهم على الاعتقاد بما ترغبون. لكن هؤلاء لن يظلوا أغبياء كل الوقت. لسوف يكتشفون الحقيقة.. ولقد بدأ هذا فعلًا...

القاضي…: ( في لهجة حانقة) كما ترون، ياسادة، إنني أحاول أن أتحلى بضبط النفس أنا أيضًا، ولن تحملني إجاباته الفجة (مشيرًا إلى خالد وهو يتوجه بالكلام للجمهور ولعضوي المحكمة وللنائب العام) على الخروج عن حدود القوانين المرعية ومبادئ العدالة..!

خالد…: (بتهكم) تمامًا كعدالة القوانين الإسرائيلية..!

النائب العام…: (مباهيًا ومتجاهلًا السخرية في لهجة خالد) كيف لا وهي تنهل من المعين ذاته.

خالد…: (بسخرية أشدّ) بدليل أن (أبطال) مجزرة كفر قاسم من ضباط جيش الدفاع حوكموا أيضًا يوم اقترفوا جريمتهم.. وحكم على كل منهم بغرامة مقدارها (ثم يلفظ الكلمات مقطعة وببطء شديد) أغورا واحدة.. مع وقف التنفيذ..!!!

(ضجة في القاعة، وتبادل نظرات وكلمات وهمس على المنصة، ثم وقوف النائب العام.. ثم جلوسه.. مرتين أو ثلاثًا.. وهو يمسح عرقه عن وجهه وجبينه بمنديل أصفر اللون..) .

خالد…: (مضيفًا وهو يلتفت إلى الجمهور وبصوت مرتفع) .

ترى كم مليارًا من الماركات تدفع الحكومة الألمانية تعويضًا عن أرواح من قضوا نحبهم منهم برغم العدد الهائل من الادعاءات الكاذبة..؟

النائب العام…: (ساخطًا.. يضرب المنضدة بيده) أسجِّل احتجاجي الصارخ من هذا المكان..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت