… هل يجب أن يقبل التبرير الصادر عنكم على علاّته، فقط لأنه صادر عنكم..؟ أنتم الذين مازلتم تتحدثون، بعد ثلاثة عقود أو أربعة عما تسمونه بالهلوكوست، وتبالغون في تضخيم أفعال النازية، وكأن أرواح البشر أصناف.. ومقاسات كالأحذية والجوارب.. منها الغالي ومنها الرخيص. بشر تقوم الدنيا وتقعد إذا أصابهم مكروه، وبشر يجب أن يُنسَوْا تمامًا حين يذبحون وكأن شيئًا لم يحدث؟
النائب العام…: على أية حال، هذه المحكمة لم تعقد من أجل محاكمة التاريخ.. لكفر قاسم أو غيرها..!
…نحن هنا من أجل اتخاذ الإجراء القانوني العادل بحق إرهابيين قتلوا أو تسببوا في مقتل أبرياء إسرائيليين كما سبق أن بيَّنت، كانوا في مهمة رياضية.. وهي حضارية أيضًا بل إنسانية تلك المهمة، فجاء هؤلاء المتخلفون.. غير المتحضرين، فأودوا بحياتهم الغالية..!
محامي الدفاع…: (ضاحكًا في سخرية) الغالية.. هنا بيت القصيد.. هي من الصنف الغالي الثمن.. تلك الأرواح، كما قلت للتوّ..حياتهم الغالية.. أجل.. الغالية..!
القاضي…: (طالبًا إليهما الكف عن حوارهما المباشر) بالفعل. هذا الذي تتحدثون فيه خارج عن اختصاص هذه المحكمة. (ثم موجهًا كلامه لخالد) بعد أن أسمعتنا هذه هي الحكاية أيها السيد، عرفنا الآن سبب انتمائك لهذه الجماعات. دعنا ننتقل الآن إلى نقطة ثانية. ماذا كان دورك في العملية تحديدًا؟
خالد…: دوري في هذه العمليةهو دوري ذاته في أي وقت.. وأي مكان آخر.. مهاجمة العدو في أي مكان أستطيع.
القاضي…: ولكن هؤلاء لم يكونوا (العدو) الذي تتحدث عنه.. أعني العدو المفترض.
خالد…: هم عسكريون الآن أيضًا.. لا تتصوروا ياحضرات السادة أنهم يضيعون فرصة كهذه دون أن يقوموا بأعمال خفية لصالح حكومتهم.. بل إن مهمتهم الخفية هي الأصل، والرياضية هي الغطاء، إن كل يهودي في العالم له دوران... واحد في الخفاء لصالح الصهيونية واليهودية العالمية، والآخر مايظهر به على صعيد الحياة اليومية، وهؤلاء ليست بريئة أيديهم من دمائنا، لا بالأمس ولا في الوقت الحاضر.
القاضي…: على الرغم من التعميم في إجابتك، لكن لابأس يمكننا أن نستنتج بأنك تعترف أخيرًا.. وفي هذا الكفاية.
خالد…: إذا كان هذا في عرفكم هو الاعتراف، فليكن.. أكثر من القرد الله ما سخط..!
القاضي…: (مستغربًا) مالنا وللقرود الآن.. هل سنتحدث عن القرود؟
… (ضحك في القاعة.. غمغمات وهمس بين الحضور)