…لماذا لا تردون؟ تحبون عبد الناصر؟
المرأة الأولى…: لماذا لا نحبه؟
الضابط ارييل…: بل لماذا تحبونه؟ ماذا صنع لكم؟
المرأة الثانية…: انقلب على فاروق.. وحسَّن بلاده..
الضابط ارييل…: لا.. أنتم تحبونه.. لأنه وعدكم برمي اليهود في البحر.. هاه.. في البحر.. أليس كذلك؟
المرأة الأولى…: يا خواجة مالنا ومال ها لكلام.. خلونا نمشي الله يخليك.
(ينصرف عنهم لينضم إلى الضباط الواقفين قرب السيارات. يتحدثون ويشيرون بأيديهم.. يبدو أنهم يقررون أمرًا..
وفي هذه الأثناء تسمع طلقات من حين لآخر.. تتبعها أو تسبقها صيحة أو صرخة..
الضابط ارييل…:(فجأة يصيح بالجنود فيقفون وقفة استعداد.. ويحركون آليات بنادقهم..
…يفزع الفلاحون.. يقتربون بعضهم من بعض.. الفزع في عيون النساء. يبدأن بالصراخ.. فيصيح بهم أرييل)
اخرسوا.. لا صراخ ولا أصوات.. اسمعوا ما سأقوله لكم. ويردّ علي رجل واحد منكم. أنتم خالفتم أوامر منع التجول. هل تعرفون عقوبة ذلك..؟
رجل…: نحن لم نسمع بأوامر أو غيره.. كنا في الحقول.. ألا تفهمون أن كوننا في الحقول يعني أننا..
الضابط ارييل…: نعرف.. نعرف.. ولكن القانون هو القانون.
الرجل…: أي قانون يا عمي.. نقول لكم لم نسمع بالأوامر إذن لم نخالف.. تقولون قانون..؟
الضابط ارييل…: سمعتم.. ما سمعتم.. هذا ليس شغلنا.. هذه مشكلتكم أنتم..
الرجل…: (صائحًا.. والآخرون منكمشون.. النساء يلذن بالرجال)
…يا عمي كيف..؟ فهِّمونا كيف بتحاسبونا على..
الضابط ارييل…: (مقاطعًا.. وبصوت مرعد) لا كيف ولا غيره.. أديروا ظهوركم.. اقتربوا من الجدار.. ارفعوا أيديكم إلى أعلى.. بسرعة.. من يتلكأ يا ويله..
… (عندما يتلكأ بعضهم.. ويتردد بعض، بينما ينصاع آخرون يهجم عدد من الجنود لدفعهم نحو الجدار.. وما أن يرجعوا إلى الوراء(الجنود) حتى ينهمر الرصاص من الرشاشات كالعاصفة.. يتساقطون.. تفيض الدماء فيما يتعالى الصراخ وترتفع الصيحات من النساء والرجال والغلمان.. ثم تخفت لتنقلب إلى حشرجات وأنات احتضار...)
المشهد الثالث
(المشهد ذاته عند نهاية المشهد الأول أي عند بداية حديث خالد أمام المحكمة. خالد كمن يعود من حلم. أو كمن يصحو من كابوس مرعب.. يتصبب عرقًا، ويبدو متعبًا وحزينًا.. لكنه يستدرك موقفه فيتابع نقل الصورة لما حدث عقب المجزرة.) .