فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 483

خالد…: (مواصلًا) نعم أنا من كفر قاسم. وليُسمح لي بدقائق قليلة. لن تسقط السماء على الأرض، يا سادة، لو سمحتم بتلك الدقائق، من الديمقراطية أن أُسمع صوتي على الأقل... أليس كذلك؟ (ران الصمت تمامًا.. وتطلعت إليه العيون سواء مَنْ في القاعة أو مَنْ على المنصة فتابع) كنت يومئذ في التاسعة. كنا عائدين من الحقول إلى القرية، قبل الغروب بقليل. رجال وغلمان ونساء، مجموعة من الفلاحين. بعضنا في سيارة شحن، وأفراد يمتطون الدراجات.. نغني.. نهرّج.. نتشاجر. أوشكنا أن نبلغ مشارف القرية حين فوجئنا بمصفحات محمَّلة بالجنود تسدّ الطريق إليها. أشاروا إلينا بالوقوف. ثم الترجُّل. لم نكن نحمل سلاحًا. لم يكن معنا سوى الفؤوس والمناكيش وأدوات الزرع والحصاد.. أمرونا بأصوات زاجرة كالرعد..

(يسرح بعيدًا.. تشرد نظراته.. مستذكرًا صورة ما حدث...)

المشهد الثاني

(( جنود من الجيش الإسرائيلي، يحملون الرشاشات والبنادق. يشيرون إلى عدد من الرجال والنساء يأتون على دفعات بالوقوف جانبًا. يدخل راكب دراجة.. ثم آخر.. ثلاثة أو أربعة يحملون أدوات الزراعة، بملابس الفلاحين الفلسطينيين. ملابس النساء أيضًا ريفية فلسطينية..

الجنود يواصلون الزجر، وإصدار الأوامر، إلى أن كبر عدد الموجودين.. في هذه الأثناء كانت تدور مشادات..

.. وأوامر.. وصرخات.. ومشاورات بين الضباط اليهود... ))

ضابط يهودي…: (يصيح بصوت كالرعد)

…يالله أنت وهو.. قف هناك.. قفي هناك.. أنتِ أيضًا..

امرأة…: (في استياء وخوف) خير إن شالله يا خواجة.

ضابط ثان…: (زاجرًا) خيرًا؟ وجوهكم تبشر بالخير..!

امرأة ثانية…: (ثائرة) لكن ما معنى هذا..؟ نحن عائدون من الحقول إلى بيوتنا.. ماذا فعلنا؟.

(الضابط يدير ظهره.. لا يرد.. غير مكترث)

الضابط الأول…: (مواصلًا زجر القادمين فرادى أو جماعة) عند الجدار قفوا هناك.. أنتم مخالفون لأوامر منع التجول..

رجل…: (مستغربًا) أيّ منع وأي تجول حتى نخالفه.؟.

الضابط الأول…: تتظاهرون بأنكم لا تعلمون بمنع التجول..!

رجل ثاني…: (ثائرًا) نعرف ماذا؟ عن ماذا تتحدث؟

الضابط الأول…: (بعنف) منع التجول يا بني آدم... أُعلن قبل نصف ساعة..

رجل ثالث…: (في دهشة) ما دمت تقول قبل نصف ساعة. فكيف لنا أن نعرف ونحن في الحقول..؟

الضابط الثاني…: تعرفون أولًا تعرفون.. ليس هذا مهمًّا.. المهم هناك أوامر أنتم الآن مخالفون لها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت