خالد…: إنها المصالح الاستعمارية المشتركة التقت مع العداء المشترك لنا أيضًا. كذلك هي عقدة التفوق أصابتكم عدواها. فبالأمس القريب كان مرفوعًا هنا شعار (ألمانيا فوق الجميع) . ومنذ زمن نادى كبلنج البريطاني بتفوق الجنس الآري والرجل الأبيض تمامًا كما يعلنون هم عن حكاية شعب الله المختار. (يصمت قليلًا ثم يتابع فيما القاضي يقلب في الملف أمامه) يا حضرات القضاة (ثم ناظرًا إلى الجمهور) ويا حضرات السيدات والسادة. أسألكم سؤالًا واحدًا وحسب: هل لو حدث لكم مثل ما حدث لنا. هل كنتم تلجأون إلى الصمت قانعين بتفسير الطرف الآخر؟ وإذا رفضتم ذلك وقاومتموه غدوتم إرهابيين حقَّ عليهم العقاب. هل من بينكم من يقبل ذلك؟
(تُتبادل أحاديث ونظرات وإشارات في القاعة)
القاضي…: (ملتفتًا نحو القفص.. ثم إلى الجمهور) صمتًا أيها السادة.. والآن قل لي يا.. خالد.. ما الذي حفزك على السير في هذا الطريق؟
خالد…: هم دفعوني إلى ذلك دفعًا. بل وأرغموني عليه.
القاضي…: من تقصد بقولك هم؟ المطلوب هنا التحديد وليس التعميم.
خالد…: الصهاينة. هم صنعوا مني فدائيًا يقاتلهم حتى تقوم الساعة أو يسبقها التحرير الوطني. وحين أستشهد سيقاتلهم أبنائي وأحفادي. وما لا يتحقق اليوم يمكن أن يتحقق غدًا. لدينا مثل يقول: ما ضاع حقِّ وراءه مطالب.
القاضي…: حسنًا.. ومنذ متى قررت أن تكون..!.. حسنًا لتكن فدائيًا كما تُفضِّل أن تدعى..!
خالد…: منذ ذلك اليوم المشهود في قريتي كفر قاسم.
النائب العام…: (متهكمًا) ألا ترى أنها غريبة هذه المصادفة؟ زميلك من دير ياسين.. وأنت من كفر قاسم.
خالد…: ستقع هذه المصادفة مع أيٍّ منا وأيٍّ منا.. فما من قرية أو مدينة في بلادنا إلا وشهدت مذابحهم..
القاضي…: (مستفسرًا بلهجة استنكارية) ما هذه الأخرى التي تسميها ماذا..؟
خالد…: (مشدِّدًا على الحروف) كفر قاسم.. كفر قاسم.. ألم تسمع سعادتك بهذا الاسم من قبل؟
القاضي…: كفر.. كفر قاسم.. حسنًا أنت من هذه القرية.. ولكن هل كان هذا هو سؤالي؟