فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 483

القاضي…: (محتدًا) صمتًا.. صمتًا.. كفى.. كفى. (موجهًا كلامه لخالد) نحن أيضًا نوقن بأنها أرضهم الموعودة التي سيهبط إليها السيد المسيح بعد معركة مجدّو القادمة.

خالد…: ولهذا تعملون على تصديرهم إلى بلادنا بالجملة.. بعد أن عجزتم عن إفنائهم منذ زمن ليس ببعيد - على حد زعمهم على الأقل-. ولماذا لا تحتفظون بهم كي تحلّ بركاتهم عليكم؟

القاضي…: (غاضبًا ومرتبكًا) لو تأكدت من أنك تعني ما تقول، وأنك على وعي كامل بهذا الذي تقول، لما ترددت في إنزال عقوبة خاصة بحقك؟

خالد…: ولكن لماذا؟ ألم يحدث هذا فعلًا ألم تقضوا على الملايين منهم في الحرب التي مضت. (على الأقل كما يتهمونكم هم) ؟ ألم يحدث أن الأماكن المحترمة في بلاد الغرب كانت تعلق لافتات على أبوابها تنص على منع الكلاب واليهود من دخولها؟ وذلك لم يأت من فراغ بالتأكيد، فلولا ممارسات كانت تصدر عنهم، أو أخلاق عرفوا بها، أهَّلتهم لهذا القدر من (الاحترام) لما حدث ذلك....!

النائب العام…: (مقاطعًا بلهجة انفعالية عنيفة) أسجل احتجاجي على مواصلة المحكمة الاستماع لهذه الإهانات الموجهة للشعب اليهودي الصديق العريق..!

القاضي…: (مخاطبًا خالد) ولكن هذا الذي أشرت إليه وقع في عهد النازية التي نتبرَّأ منها.

خالد…: وما شأن البلاد الأخرى التي لم تظهر فيها النازية؟ وما قولكم في أن هذا كان موقف الغرب منهم منذ عصر النهضة. شكسبير ومارلو في إنكلترا وحدها رسموا صورة واقعية لممارساتهم نقرؤها اليوم.

القاضي…: حتى لو أن ذلك قد حدث، ألم يكن ظلمًا حاق بهم؟

خالد…: لقد جرَّ هؤلاء العداء على أنفسهم في تلك المجتمعات بسبب أنانيتهم واستغلالهم لأبناء البلاد التي استوطنتهم. شايلوك يقتطع رطلًا من لحم بريطاني لقاء مبلغ من المال هذا تسديدًا لدين هذا قاله شكسبير في (تاجر البندقية) لا نحن. جزيرة مالطة...خيانتهم لها وهم من سكانها وانحيازهم للغزاة مقابل المال. هذا قاله مبدع آخر هو كريستوفر مارلوفى. (يهودي مالطا) .

القاضي…: لهذا هم يتهمون شكسبير باللاسامية. ويعتبرونه معاديًا لهم.. هو شخصيًا..!

خالد…: يظل السؤال قائمًا: لماذا؟ ثم بماذا نفسر رواج تاجر البندقية وإقبال الناس عليها قراءة وتمثيلًا حتى اليوم.؟ أما مسألة لاسامية شكسبير فأمر مضحك حقًا.

القاضي…: مادام الأمر كذلك فكيف لك أن توفق بين هذه الدعاوى المتناقضة. عداؤنا المزعوم لهم بالأمس. ووقوفنا إلى جانبهم اليوم..؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت