خالد…: لأنها قاعة محكمة.. وهنا في هذا المكان المرموق من العالم.. ولأنها مشهودة من قبل الصحافة العالمية ووسائل الإعلام، فهذه فرصتنا النادرة.. أعني أنها إحدى الفرص القليلة المتاحة لنا لإطلاع العالم على شيء من الحقيقة التي يعمل الجميع على طمسها، بالتعتيم عليها تمامًا كما يفعل مقترف الجريمة لكي يخفي جريمته عن أعين الناس والعدالة معًا. إنهم يجلبون إلى بلادنا أناسًا في كل يوم، خليط من بشر لا يجمعهم شيء سوى الرغبة في الاستيلاء على بلادنا. ويطلقون عليهم اسمًا مضحكًا ومبكيًا في الوقت ذاته. (العائدون الجدد) .. عائدون إلى أين؟ آتون من أين؟ ومتى كانوا في هذه الديار حتى يعودوا إليها؟ لماذا يحدث هذا دون أن يصنع أحد شيئًا بحق الشيطان؟
القاضي…: لماذا تظنه يحدث.. ولماذا الصمت إزاءه في رأيك بحق الملائكة؟
خالد…: لو أتيح لي أن أجيب لفعلت. لو أعطيت حرية الكلام كما يجب ومن الوقت ما يلزم.. ولكن..
النائب العام…: (متدخلًا بعنجهية) لأنهم شعب الله المختار. وهذه الأرض موعودة لهم. أرض الميعاد. أنت لا تعرف ذلك أو لعلك تعرفه وتتجاهله. وعدوا بها من إله اليهود.. يهّوَه.. أيريحك هذا؟
خالد…: يعني أن لليهود إلهًا خاصًا بهم دون خلقه أجمعين بمن فيهم أهل هذه البلاد (ألمانيا) ، والشعوب كافة وحتى الدول التي تعضدهم في ظلمهم وتعينهم على تحقيق حلمهم هذا. أليس الناس في نظركم (جوييم) أيًّا كانوا؟ ألم يخلقوا على شاكلة آدميين فيما هم يملكون أرواح البهائم من أجل خدمة ذلك الشعب المختار؟ هل هناك تخلف عقلي أكثر؟ ومتى يحدث هذا؟ في عصر العلم والتكنولوجيا.. ولدى أهل العلم والتكنولوجيا أنفسهم..
النائب العام…: أنت لا تفهم هذا على أية حال.. أنت لن تفهم هذا..؟
خالد…: إذن اجعلني أفهم أيها السيد النائب العام على أي الأسس اختاركم الله ومنحكم هذه الامتيازات العجيبة؟ ومن قال لكم ذلك؟
النائب العام…: أسفار العهد القديم المقدس.. التوراة..
خالد…: تلك التي اختلقها أحباركم، ونسبوها كذبًا لذلك المصدر، إذ كيف يرضى الله وهو الله، أن يقع مثل هذا الظلم على مخلوقاته.. بل كيف يوافق الله على إبادة شعب على يد شعب آخر. ثم يدعي الفاعل، مقترف الجريمة أمام الله نفسه بأنه مُنح امتيازًا خاصًا منه ومباركة أيضًا.؟ البشر أنفسهم- أعني ذوي الضمائر منهم- لا يقرون ظلمًا كهذا فما بالكم بالله نفسه؟ أم ترى أن الشعب الآخر.. أعني الشعوب الأخرى ليست من خلقه؟؟